قواعد الإسلام إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٨٥

يَبْدَأُ الْمُغْتَسِلُ بَعْدَ الْمَضْمَضَةِ وَالاسْتِنْشَاقِ بِشِقِّ رَأْسِهِ الْأَيْمَنِ ثُمَّ الأَيْسَرِ، وَوَجْهِهِ وَعُنُقِهِ، ثُمَّ يَدِهِ الْيُمْنَى وَمَا يَلِيهَا، ثُمَّ الْيُسْرَى وَمَا يَلِيهَا، ثُمَّ ظَهْرِهِ وَصَدْرِهِ رِجْلَيْهِ، وَيُعَرِّكُ بَدَنَهُ بِيَدِهِ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهَا، وَإِنْ قَدَّمَ جَارِحَةٌ قَبْلَ الأُخْرَى فَلَا بَأْسَ عَلَيْهِ بِلا أَنْ يُؤْمَرَ بِذَلِكَ.

وَأَقَلُ الْغُسْل: النِّيَّةُ، وَاسْتِيعَابُ الْبَدَنِ بِصَبِّ الْمَاءِ، مَعَ إِمْرَارِ الْيَدِ وَالْعَرْكِ، إِيصَالِ الْمَاءِ إِلَى مَنَابِتِ الشَّعْرِ وَإِنْ كَثْفَتْ لأَنَّهُ قِيلَ عَنِ الرَّسُولِ: تَحْتَ كُلَّ شَعْرَةٍ جَنَابَةٌ، قَبلُوا الشَّعْرَ وَأَنْقُوا الْبَشَرَ (1)، وَيُخَلِّلُ الرَّجُلُ لِحْيَتَهُ، وَلَا يَجِبُ عَلَى الْمَرْأَةِ نَقْضُ ضَفَائِرِهَا، بَلْ تَحْيِي عَلَيْهَا الْمَاءَ وَتَضْغَطُهَا بِيَدِهَا، كَمَا جَاءَ فِي حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ (2).

وَالأَكْمَلُ كَمَا قَدَّمْنَا أَنْ يَبْدَأَ بِغَسْل يَدَيْهِ، ثُمَّ يُزِيلُ مَا عَلَى بَدَنِهِ مِنْ أَذًى، ثُمَّ يَتَوَضَّأُ وُضُوءَ الصَّلاَةِ - وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُحْدِثًا، وَيُؤَخِّرُ غَسْلَ الرِّجْلَيْنِ إِلَى آخِرِ الْغُسْلِ فِي بَعْضِ الأَحَادِيثِ، وَيَفْعَلُهُ فِي مَكَانِهِ مِنَ الْوُضُوءِ فِي بَعْضِ الأَحَادِيثِ، يُفِيضُ الْمَاءَ عَلَى رَأْسِهِ يُكَوِّرُهُ ثَلاثًا، وَيَضْغَطُهُ فِي كُلِّ دَفْعَةٍ بَعْدَ الْمَضْمَضَةِ

والاستنشاق.

وَأَمَّا الْقَدْرُ الَّذِي يُعْتَسَلُ بِهِ مِنَ الْمَاءِ فَغَيْرُ مَحْدُودٍ وَلَا مُقَدَّرٍ؛ لَأَنَّهُ قَدْ يُرْفَقُ بِالْقَلِيلِ فيكفي، وَيُحْزَقُ بِالْكَثِيرِ فَلا يَكْفِي، وَإِنْ كَانَ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ يَغْتَسِلُ بالصَّاعِ وَيَتَوَضَّأُ بِالْمُدَّ (3)، وَالأَصْلُ فِي هَذَا الإِنْقَاءُ وَالنَّظَافَةُ. وَإِنْ مَسَّ عَوْرَتَهُ بَعْدَ التَّوَضُوِ فِي حَالِ الْغُسْل فَلْيُعِدِ الْوُضُوءَ، وَقَدْ وَجَدْتُ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ اللَّهُ أَنَّ

(1) [رَوَاهُ الرَّبيع، باب في كيفية الغسل من الجنابة، ر 139]. (2) [إذ جاءت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تستفتيه لامرأة تشدّ شعر رأسها هل تنقضه لغسل الجنابة، فقال - صلى الله عليه وسلم -: "يكفيها أن تحثي عليه ثلاث حفنات. من ماء، واغمزي قرونك عند كلّ حثية، ثم تفيضين عليك من الماء وتطهرين"، (رواه الربيع، باب

في كيفية الغسل من الجنابة، ر 141]. (3) [رواه البخاري، كتاب الوضوء، باب الوضوء بالمد، ر 198].