الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٠٥الفصل الرابع
فِي دَمِ النَّفَاسِ
وَهُوَ الْخَارِجُ بِسَبَبِ الْوِلادَةِ، وَهُوَ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ: حَيْضُ زَادَتْ أَيَّامُهُ، وَلَمْ يَخْتَلِفْ مَعَ دَمِ الْحَيْضِ إِلا فِي طُولِ الْمُدَّةِ وَقِصَرِهَا. وَالدَّفْعَةُ الْوَاحِدَةُ مِنَ الدَّمِ تَكُونُ نِفَاسًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَلَيْسَ الْحَيْضُ كَذَلِكَ عِنْدَ أَكْثَرِهِمْ.
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي أَقْصَى النَّفَاسِ، فَقَالَ أَكْثَرُهُمْ: أَقْصَى النَّفَاسِ أَرْبَعُونَ يَوْمًا، إِلا أَنْ تَرَى الظُّهْرَ قَبْلَ ذَلِكَ، وَرُوِيَ مِثْلُ هَذَا فِي حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: كُنَّا نَقْعُدُ فِي النِّفَاسِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ أَرْبَعُونَ يَوْمًا إِلَّا أَنْ نَرَى الظُّهْرَ
قَبْلَ ذَلِكَ (1)، وقَالَ آخَرُونَ أَكْثَرُ النَّفَاسِ سِتُّونَ يَوْمًا، وَقِيلَ: تَسْعَوْنَ يَوْمًا. وَأَقَلُّ النَّفَاسِ عِنْدَ أَصْحَابِنَا عَشَرَةُ أَيَّامٍ، وَكَذَلِكَ أَدْنَى أَوْقَاتِ الصَّلَاةِ عِنْدَهُمْ عَشَرَةُ أَيَّامٍ، وَأَكْثَرُهَا سِتُّونَ يَوْمًا.
وَإِذَا وَضَعَتِ الْحَامِلُ تَرَكَتِ الصَّلاَةَ وَالصَّوْمَ، وَاجْتَنَبَهَا زَوْجُهَا حَتَّى تَطْهُرَ مِنْ نِفَاسِهَا أَوْ تَبْلُغَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، فَإِذَا رَأَتِ الظُّهْرَ اغْتَسَلَتْ وَصَلَّتْ، وَإِنْ لَمْ تَرَ الطُّهْرَ بَعْدَ الْأَرْبَعِينَ انْتَظَرَتْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي، تَصْنَعُ كَالْمُسْتَحَاضَةِ. وَإِنْ كَانَ لَهَا وَقْتُ دُونَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا فَإِذَا تَمَّ وَقْتُهَا وَلَمْ تَرَ الظُّهْرَ انْتَظَرَتْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ كَمَا قَدَّمْنَا، ثُمَّ تَصْنَعُ بَعْدَ ذَلِكَ كَمَا تَصْنَعُ الْمُسْتَحَاضَةُ، وَإِنْ كَانَ وَقْتُهَا أَرْبَعِينَ يَوْمًا
(1) [رواه أبو داود، كتاب الطهارة، باب ما جاء في وقت النفساء، ر 311].