الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣١قواع
وَقَدْ أَجَازَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا رَحِمَهُمُ اللهُ الْبُلُوغَ بِشَعْرَةٍ وَاحِدَةٍ إِذَا كَانَتْ سَوْدَاءَ غَلِيظَةٌ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
عَقْلُهُ مِنْ
وَالثَّالِثَةُ: السِّنُونُ، وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي نِهَايَةِ ذَلِكَ، وَالْمَحْصُولُ مِنَ اخْتِلَافِهِمْ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةٌ، وَالثَّانِي سَبْعَ عَشْرَةَ، وَالصَّحِيحُ الأَوَّلُ لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَنْفَذَهُ فِي الْجَيْشِ وَهُوَ ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةٌ، وَضَرَبَ لَهُ فِي الْغَنِيمَةِ سَهْما ()، وَكَذَلِكَ رُوِيَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَ يَضْرِبُ لِلْمُقَاتِلَةِ فِي الْغَنِيمَةِ مَنْ بَلَغَ مِنْهُمْ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةٌ. فَهَذِهِ حُدُودُ الْبُلُوغ فِيمَا بَلَغَنَا، فَمَتَى مَا ظَهَرَ مِنَ الإِنْسَانِ إِحْدَى هَذِهِ الْعَلَامَاتِ، وَسَلِمَ شَوَائِبِ الْآفَاتِ فَقَدْ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ الأَمْرُ بِالتَّوْحِيدِ مَعَ سَائِرِ الْعِبَادَاتِ، وَلَمْ يَسَعْهُ جَهْلُ التَّوْحِيدِ فِي وَقْتِ مِنَ الأَوْقَاتِ، وَيَسَعُهُ جَهْلُ الْفَرَائِضِ حَتَّى تَجِيءَ أَوْقَاتُهَا، وَجَهْلُ الْمُحَرَّمَاتِ مَا لَمْ يَلْتَبِسْ بِهَا، أَوْ يَتَوَلَّى مَنِ ارْتَكَبَهَا، أَوْ يَقِفْ فِيهِ عَلَى عِلْمِهِ بِمَا ارْتَكَبَ مِنْ مُحَرَّمَاتِ رَبِّهِ. وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الْبَالِغَ وَالْمُشْرِكَ مَأْمُورَانِ بِجُمْلَةِ الْفَرَائِضِ مَنْهِيَّانِ عَنِ ارْتِكَابِ الْمُحَرَّمَاتِ قَوْلُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِخْبَارًا عَنِ الْمُشْرِكِينَ: وَمَا
يَحْصُلُ بِالإِنْبَاتِ الْبُلُوغ، فَتَجْرِي عَلَى مَنْ أَنْبَتَ أَحْكَامُ الْمُكَلَّفِينَ، وَلَعَلَّهُ إِجْمَاعٌ". اهـ. [سبل السلام، ط، 4، 1379 هـ / 1960 م، 3/ 58] (1) رَوَى الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَالَ: عَرَضْتُ نَفْسِي عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ أُحُدٍ وَأَنَا ابْنُ أَربَعَ عشرةَ سنةٍ فلم يُجْزِنِي، وعَرضتُ عليهِ يومَ الحَنْدَقِ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةٌ فَأَجَازَنِي). [البخاري، كتاب الشهادات باب بلوغ، الصبيان ر 2521، ومسلم، كتاب الإمارة، باب بيان سن البلوغ، ر 4944]، وَإِذَا أَجَازَهُ وَأَسْهَمَ لَهُ فِي الْغَنِيمَةِ وَهُوَ ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةٌ، كَمَا أَفَادَهُ الْحَدِيثُ وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ، دَلُّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ غَيْرَ الْبَالِغ لا ينفذ في الجَيْش وَلا يُسْهَمُ لَهُ فِي الْغَنِيمَةِ، وَأَنَّ الْبُلُوغ بالسِّنِينَ يَتَحَقَّقُ بِبُلُوعَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةٌ، وَهُوَ الْقَوْلُ الْمُعْتَمَدُ عِنْدَنَا، وَيُؤَيَّدُهُ أَيْضًا قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم: "إِذَا اسْتَكْمَلَ الْمَوْلُودُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةٌ كُتِبَ مَا لَهُ وَمَا عَلَيْهِ، وَأَقِيمَتْ عَلَيْهِ الْحُدُودُ". [ابن حجر: تلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير، ر 1241، وإسناده ضعيف]، ولذلِكَ نَصَّ الْمُصَنِّفُ عَلَى تَرْجِيحِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. اهـ مُصَحِّحه.