الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٠قواعد الان
أَنَّمَا خَلَقْتَكُمْ عَبَنا الآية)، أيَحْسَبُ الإِنسَنُ أَن يُتْرَكَ سُدى، أَيْ: مُهْمَلاً لا (2) يُخَاطَبُ، وَمَتْرُوكًا لا يُعَاقَبُ؟ فَإِذَا صَحَّتْ غَرِيزَةُ الْعَقْلِ مِنَ الإِنْسَانِ تَوَجَّهَ إِلَيْهِ
التَّكْلِيفُ وَالإلْزَامُ، وَنَفَذَتْ لَهُ وَعَلَيْهِ الأَحْكَامُ. [علامات البلوغ]
وَقَدْ نَصَبَ الشَّرْعُ لِذَلِكَ عَلامَاتٍ بَادِيَةٌ وَحُدُودًا مُتَنَاهِيَةً:
إحْدَاهَا: الاحْتِلامُ لِلذُّكُورِ، وَالْمَحِيضُ لِلنِّسَاءِ بِإِزَائِهِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِذَا بلَغَ الأطفلُ مِنكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَتَذَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ (3) فَأَوْجَبَ عَلَيْهِمُ الاسْتِبْدَانَ بِبُلُوغ الاحْتِلامِ، وَأَمَّا الْمَحِيضُ فَلِمَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لَمْ يُجِزْ لِمَنْ بَلَغَ الْمَحِيضَ مِنَ النِّسَاءِ أَنْ تُصَلِّي بِلاَ خِمَارٍ، فَدَلَّ أَنَّ التَّكْلِيفَ تَوَجَّهَ إِلَيْهَا
(4)
بِبُلُوغِ الْمَحِيضِ. والثانية: الإِنْبَاتُ فِي مَوْضِع الاسْتِحْدَادِ، لِحَدِيثِ بَنِي قُرَيْظَةَ حِينَ حَكَمَ عَلَيْهِمْ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ الأَنْصَارِيُّ أَنْ يُكْشَفَ عَنِ الأَطْفَالِ، فَمَنْ أَنبَتَ مِنْهُمْ قُتِلَ، وَمَنْ لَمْ يُنْبِتُ سُبِي، فَكَانَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبِ الْقُرَظِيُّ مِمَّنْ لَمْ يُنْبِتْ فَتُرِكَ (5) فِيمَا
قِيلَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
(1) الْمُؤْمِنُونَ: 115.
(2) القيامة: 36.
(3) النور: 59.
(4) [رواه أبو داود، كتاب الصلاة، باب المرأة تصلي بغير خمار، ر 641، والترمذي، أبواب الصلاة، باب ما جاء لا تقبل صلاة المرأة إلا بخمار، (377]، بلفظ: "لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةَ حَائِضِ إِلَّا بِخِمَارٍ، كَمَا سَاقَهُ الْمُؤَلِّفُ فِيمَا بَعْدُ بِهَذَا اللَّفْظِ. (5) ذَلِكَ هُوَ عَطِيَّةُ الْقُرَظِيُّ، كَمَا فِي حَدِيثٍ عنه قال: "عُرِضْنَا عَلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - يَوْمَ قُرَيْظَةَ فَكَانَ مَنْ أَنْبَتَ قُتِلَ وَمَنْ لَمْ يُنْبِتْ خُلَّى سَبِيلُهُ فَكُنْتُ مِمَّنْ لَمْ يُنْبِتْ فَخُلَّى سَبِيلِي". رواه الترمذي، كتاب السير، باب ماء في النزول على الحكم، ر 1584، وابن ماجه، کتاب الحدود، باب من لا يجب عليه الحد، ر 2541]. قَالَ الصَّنْعَانِيُّ فِي سُبُلِ السَّلَامِ: "وَالْحَدِيثُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّه