قواعد الإسلام إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٣

قواء

الباب الأول: في معرفة الله عز وجل، وَمَا لَا يَسَعُ جَهْلُهُ كُلَّ مُكلَّف]

فصل فِي أَدِلَّةُ مَعْرِفَةِ اللَّهِ تَعَالَى

اعْلَمْ أَنَّ اللهَ قَدَّمَ مَعْرِفَتَهُ عَلَى الْعَبْدِ فِي الدُّنْيَا عَلَى سَائِرِ الْمَفْرُوضَاتِ كَمَا قَدَّمَ السُّؤَالَ عَنْهَا فِي الْآخِرَةِ قَبْلَ سَائِرِ السُّؤَالَاتِ.

[فمن القرآن]: قَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ مُخَاطَبًا عِبَادَهُ فَتَامِنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ} الآية (1) وَفِي أَمْثَالِهَا، وَقَالَ أَيْضًا - وَذَكَرَ أَصْلَ الإِيمَانِ -: {لَيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ

(Y).

الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ (2) مَعْنَاهُ: لَيْسَ الإِيمَانُ أَنْ تُصَلُّوا فَقَطْ وَلَكِنَّ الْبَرَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ إِلَى قَوْلِهِ: وَأَوَلَيْكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ (3) وَسُئِلَ أَبُو ذَرِّ وَاللهُ عَنِ الإِيمَانِ فَقَرَأَ هَذِهِ الآيَةَ، فَقَالَ السَّائِلُ: سَأَلْنَا عَنِ الإِيمَانِ فَتُخْبِرُنَا عَنِ الْبِرِّ؟ فَقَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ

النَّبِي عَنِ الإِيمَانِ فَقَرَأَ هَذِهِ الآيَةَ. فَهَذَا أَصْلُ الإِيمَانِ فِي كِتَابِ اللَّهِ.

وَمِنَ السُّنَّةِ: مَا رُوِيَ أَنَّ جِبْرِيلَ أَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فِي صُورَةِ أَعْرَابِي وَهُوَ لا يَعْرِفُهُ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ مَا الإِيمَانُ؟ فَقَالَ: أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ أَنَّهُ مِنَ اللَّهِ، قَالَ: فَإِذَا فَعَلْتُ ذَلِكَ فَأَنَا مُؤْمِنُ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: صَدَقْتَ قَالَ: فَمَا الإِسْلامُ؟ قَالَ: أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَتُقِيمَ الصَّلاةَ، وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ، وَتَصُومَ رَمَضَانَ، وَتَحُجَّ الْبَيْتَ، وَتَعْتَسِلَ مِنَ الْجَنَابَةِ. قَالَ:

(1) التَّغَابُن: 8. (2) الْبَقَرَة: 177.

(3) وَفِي بَعْض النُّسَخ زيَادَةُ: وَلا أَنْ تَفْعَلُوا خَيْرًا غَيْرَ الصَّلاةِ، ثُمَّ ذَكَرَ الإِيمَانَ، وَقَدَّمَهُ عَلَى سَائِرِ وَطَائِفِ الإِسْلَامِ، وَقَالَ: (وَلَكِنَّ الْبِرَّ .. إِلَخ).