قواعد الإسلام إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٤

قواعد الإس

34

فَإِذَا فَعَلْتُ ذَلِكَ فَأَنَا مُسْلِمٌ؟ قَالَ: نَعَمْ قَالَ: صَدَقْتَ قَالَ: فَمَا الإِحْسَانُ؟ قَالَ

(1)

11

: أَنْ تَعْمَلَ لِلهِ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ، قَالَ: صَدَقْتَ .... الْحَدِيثِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ مِنْ عِنْدِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: عَلَيَّ بِالرَّجُل فَقَامَ أَصْحَابُهُ فِي كُلِّ وَجْهِ (وِجْهَةٍ)، ثُمَّ نَادَاهُمْ أَنْ هَلَمُوا فَإِنَّهُ جِبْرِيلُ مَا جَاءَكُمْ لَيُعَلِّمَكُمْ أَمْرَ فَبَدَأَ بِالإِيمَانِ بِاللهِ ع قَبْلَ وَطَائِفِ الإِسْلَامِ كَمَا قَدَّمْنَا؛ لأَنَّهُ بِمَعْرِفَةِ اللَّهِ

سُبْحَانَهُ تُؤَدَّى الْعِبَادَاتُ رَغْبَةً فِي مَرْضَاتِهِ، وَتُجْتَنَبَّ الْمُحَرَّمَاتُ مَخَافَةَ سَطَوَاتِهِ وَالتَّعَرُّضِ لِمَقْتِهِ، فَمَنْ لَمْ يَعْرِفْ مَعْبُودَهُ كَيْفَ يَرْجُوهُ لِكَشْفِ مَلَمَّةٍ أَوْ تَيْسِيرِ مَهَمَّةٍ، أَوْ كَيْفَ يَخَافُهُ إِذَا ارْكَتَبَ مُوبَقَةٌ أَوْ أَهْمَلَ فَرِيضَةً لِذَلِكَ قَالَ: " أَبي اللهُ أَنْ يُقْبَلَ الْعَمَلُ إِلا بِالإِيمَانِ (2)، وَلِذَلِكَ جَعَلَ اللَّهُ مِفْتَاحَ دَعْوَةِ كُلِّ رَسُولٍ أَرْسَلَهُ فِي سَالِفِ الدَّهْرِ شَهَادَةَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِيَ إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ (3) وَكَذَلِكَ فِي الْمَعَادِ إِنَّمَا يُسْأَلُ الْعَبْدُ أَوَّلاً عَنِ الإِيمَانِ ثُمَّ الصَّلَاةِ ثُمَّ الزَّكَاةِ ثُمَّ سَائِرِ الْأَعْمَالِ كَمَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ، وَاشْتُهِرَ عَنْ أَهْلِ التَّفْسِيرِ فِي قَوْلِهِ: وَإِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ) يَعْنِي: مَلائِكَةٌ يَرْصدُونَ الْعِبَادَ عَلَى جِسْرِ جَهَنَّمَ عِنْدَ الْقَنَاطِرِ السَّبْعِ الْمَحَابِسِ، فَيُسْأَلُ الْعَبْدُ عِنْدَ أَوَّلِهِنَّ عَنِ الإِيمَانِ، فَإِنْ جَاءَ بِهِ مُخْلِصًا جَازَ إِلَى الثَّانِي، فَيُسْأَلُ عَنِ الصَّلاةِ، فَإِنْ جَاءَ بِهَا تَامَّةٌ جَازَ إِلَى الثَّالِثِ، فَيُسْأَلُ عَنِ الزَّكَاةِ، فَإِنْ جَاءَ بِهَا تَامَّةً جَازَ إِلَى الرَّابِعِ، ثُمَّ يُسْأَلُ عَنِ الصَّوْمِ، فَإِنْ جَاءَ بِهِ تَامَّا جَازَ إِلَى الْخَامِسِ،

(4)

(1) [رَوَاهُ البخاري، كتاب الإيمان، باب سؤال جبريل النبي صلى الله عليه وسلم عن الإيمان، ر 50، ومسلم، كتاب الإيمان، باب معرفة الإيمان والإسلام … ، ر 102]. (2) لم أجد من خرجه، ذكره الهيثمي (مجمع الزوائد ومنبع الفوائد، باب لا يقبل إيمان بلا عمل، طبعة: دار الفكر، بيروت، 1412 هـ (187/ 1) بلفظ: "لا يُقْبَلُ إِيمَانٌ بِلا عَمَل وَلَا عَمَلٌ بِلا

إيمان"، وقال: رواه الطبراني في المعجم الكبير، فلم أجده عند الطبراني].

(3) الأنبياء: 25.

(4) الْفَجر: 14. الْمَعْنَى أَنَّهُ لا يَفُوتُهُ شَيْءٌ مِنْ أَعْمَالِ الْعِبَادِ كَمَا لا يَقُوتُ مَنْ بِالْمِرْصَادِ، قَالَهُ الْحَسَنُ

وَعِكْرِمَةٌ.