قواعد الإسلام إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٧

37

الفَصْلُ الأَوَّلُ فِي مَعْرِفَةِ اللهِ

وَهُوَ يَنقَسِمُ قِسْمَيْنِ:

القِسْمُ الأَوَّلُ: فِيمَا يَجِبُ عَلَى الْعَبْدِ أَنْ يَعْتَقِدَهُ فِي اللَّهِ وَ وُجُوبًا وَإِثْبَاتًا، وَالثَّانِي: فِيمَا يَجِبُ أَنْ يَعْتَقِدَهُ نَفْيًا وَاسْتِحَالَةٌ.

أَمَّا الأَوَّلُ: فَيَجِبُ عَلَى الْعَبْدِ مَعْرِفَةُ رَبِّهِ وَالإِيمَانُ بِهِ نُطْقَا بِاللَّسَانِ وَاعْتِقَادًا بِالْجَنَانِ، وَيَعْقِدُ فِي قَلْبِهِ أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَاحِدٌ غَيْرُ مُنْقَسِمٍ فِي ذَاتِهِ، وَلَا مَعَهُ ثَانٍ فِي أُلُوهِيَّتِهِ، مَوْجُودٌ بِغَيْرِ مُشَاهَدَةٍ، قَدِيمٌ بِلا بِدَايَةٍ أَوْجَدَ مِنْهَا نَفْسَهُ، دَائِمٌ بِلا نِهَايَةٍ يَنْتَهِي إِلَيْهَا، حَيٌّ قَيُّومُ لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ، عَالِمٌ بِمَا كَانَ وَمَا يَكُونُ، لاَ يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ، وَلَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي ظُلُمَاتٍ وَلَا ضِيَاءٍ، قَادِرٌ بلا تَكَلَّفٍ وَلاَ جَهْدٍ، مُتَكَلِّمُ بِلا لِسَانٍ، سَمِيعٌ بِلا آذَانِ، بَصِيرٌ بِلا حَدَقَةٍ وَلَا أَجْفَانٍ، وَأَنَّهُ إِلَهُ كُلِّ شَيْءٍ وَخَالِقُهُ وَمُنْشِتُهُ وَمُوجِدُهُ، خَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ، وَاخْتَرَعَ الإِنْسَانَ وَصَوَّرَهُ، وَيَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ، وَمَا يَجْلِبُ إِلَيْهِ حِسُّهُ، مُرِيدٌ لِكُلِّ كَائِنِ مِنْ خَيْرٍ وَشَرٌ وَجَمِيعِ مَا يَجْرِي عَلَى الْعَالَمِ مِنْ نَفْعِ وَضَرٍّ، مَا شَاءَ كَانَ وَمَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ، صَادِقٌ فِي وَعْدِهِ وَوَعِيدِهِ، عَدْلٌ فِي قَضَائِهِ وَحُكْمِهِ، آمِرٌ بِطَاعَتِهِ، نَاءٍ