قواعد الإسلام إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٨

قواعد الإسلام

38

عَنْ مَعْصِيَتِهِ، مُسْتَوِ عَلَى عَرْشِهِ وَجَمِيعِ خَلْقِهِ بِالْقَهْرِ وَالْغَلَبَةِ، هُوَ وَ

الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ)

(1)

الْقِسْمُ الثَّانِي: فِيمَا يَجِبُ عَلَى الْعَبْدِ أَنْ يَعْتَقِدَهُ نَفْيًا وَاسْتِحَالَةٌ

وَذَلِكَ أَنْ يَعْتَقِدَ أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ يَسْتَحِيلُ عَلَيْهِ الْحُدُوثُ وَالْعَدَمُ وَالتَّغَير وَالْفَنَاءُ فِي الْحَالِ وَالأَزَلِ (2)، بَلْ هُوَ مَوْجُودٌ عَلَى الإِطْلَاقِ،

6

غَيْرَ مُقَيَّدٍ بِزَمَانٍ وَلاَ مَخصُوص بِجِهَةٍ وَلَا مَكَانٍ، بَلْ هُوَ فِي كُلِّ مَكَانٍ بِلا حِوَايَةٍ وَلاَ اجْتِنَانِ لاَ تُحِيطُ بِهِ الْجِهَاتُ وَالأَقْطَارُ، وَلاَ تُكَيّفه الْعُقُولُ وَالأَفْكَارُ، مُنَزَّهُ عَنْ جَمِيعِ الأَمَاكِنِ وَالْجِهَاتِ، غَنِيٌّ عَنْ جَمِيعِ الْكَائِنَاتِ، مُتَعَالٍ عَنِ الْحُلُولِ عَلَى الْعَرْشِ وَالسَّمَوَاتِ، لَيْسَ بِمُتَّصِلِ فَتَمَسُّهُ صَفَحَاتُ الأَجْرَامِ، وَلَا بِمُنْفَصِلِ فَتُدْرِكُهُ لَمَحَاتُ أَبْصَارِ الأَجْسَامِ، لَا يُوصَفُ بِالْحَرَكَةِ وَلاَ بِالسُّكُونِ، وَلَا تَعْتَرِيهِ وَسَاوِسُ الظُّنُونِ، تَعَالَى عَنِ الْعُيُوبِ وَالآفَاتِ، وَتَنَزَّهَ عَنْ نَقَائِصِ الْعَاهَاتِ، لَا تَبْدُو لَهُ الْبَدَوَاتُ، وَلَا يُوصَفُ بِالْجَوَارِحِ وَالأَدَوَاتِ، وَلَا تَحَلُّهُ دَوَاعِي الْخَطَرَاتِ، وَلاَ يُوصَفُ بِنَوْم وَلَا سُبَاتٍ، لَيْسَ لَهُ شَرِيكَ يُنَازِعُهُ، وَلاَ كُفْوٌ، يُدَافِعُهُ، وَلاَ مِثْلُ يُعَادِلُهُ، وَلَا نَظِيرُ يُشَاكِلُهُ (3)، وَلاَ وَزِيرٌ يُؤَازِرُهُ، وَلاَ يَدٌ يُحَاوِرُهُ، وَلاَ تُكَيِّفُهُ الْعُقُولُ، وَلَا تُمَثْلُهُ النُّفُوسُ، وَلَا تَلْحَقُهُ الأَوْهَامُ وَالأَفْكَارُ، لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَرُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَرَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} (4) لَيْسَ بِجَوْهَرِ وَلَا عَرَضِ، وَلَا بِذِي طُولٍ وَلَا عُرْضِ، وَلَا بِذِي صُورَةٍ وَلَا شَكْلٍ، وَلَا هَيْئَةٍ وَلَا مِثْلٍ، بَلْ

(1) الْحَدِيد: 3. (2) [الأَوْلَى أَنْ يَزِيدَهُ]: وَالْأَبَدِ.

(3) وَفِي نُسْخَةٍ: يُشَارِكُهُ. (4) الأنعام: 103.