الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٠ا قواعـ
الفَضْلُ الثاني فِي مَعْرِفَةِ الرَّسُولِ
وَذَلِكَ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْمُكَلَّفِ نُطْقًا وَاعْتِقَادًا أَنْ يَعْرِفَ أَنَّهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ هَاشِمِيُّ النَّسَبِ مَبْعُوثُ مِنَ الْعَرَبِ بِاسْمِهِ وَنَسَبِهِ، وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ الأَمِينُ وَرَسُولُهُ الْمُبِينُ إِلَى الثَّقَلَيْنِ أَجْمَعِينَ، وَأَنَّهُ خَاتَمُ النَّبِيِّينَ، وَأَنَّهُ بَلَغَ رِسَالَةَ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَعَبَدَ رَبَّهُ حَتَّى أَنَاهُ الْيَقِينُ، وَصَدَعَ بِأَمْرِ رَبِّهِ مُجْتَهِدًا فِي تَبْلِيغِهِ، نَاصِحًا لأُمَّتِهِ، حَرِيصًا عَلَى هِدَايَةِ الْخَلْقِ أَجْمَعِينَ، رَؤُوفًا بِالْمُؤْمِنِينَ، رَحِيمًا بِالْمُتَّقِينَ، آخِذًا بِالْعَفْوِ، آمِرًا بِالْمَعْرُوفِ مُعْرِضًا عَنِ الْجَاهِلِينَ، كَاظِمًا لِغَيْظِهِ، شَاكِرًا لأَنْعُمِ رَبِّهِ، لَيْسَ بِفَظٌ وَلاَ غَلِيظٌ وَلاَ صَخَّابِ فِي الْأَسْوَاقِ، وَلَا يُجْزِي بِالسَّيِّئَةِ السَّيِّئَةَ لَكِنْ يَعْفُو وَيَصْفَحُ، أَشَدَّ النَّاسِ تَوَاضُعًا فِي غَيْرِ ذِلَّةٍ، وَأَسْكَتَهُمْ مِنْ غَيْرِ تَكَبرِ، وَأَبْلَغَهُمْ مِنْ غَيْرِ تَطْوِيل آكِلاً مَا وَجَدَ، وَلَا يَسْأَلُ عَمَّا فُقِدَ، يَلْبَسُ مَا تَيَسَّرَ لَهُ، وَيَرْكَبُ مَا أَمْكَنَهُ، وَيُرْدِفَ خَلْفَهُ، يُجيبُ دَعْوَةَ الْعَبْدِ وَالأَمَةِ، وَيُجَالِسُ أَهْلَ الضَّعْفِ وَالْمَسْكَنَةِ، لا يَحْتَقِرُ الْفَقِيرَ لِفَقْرِهِ، وَلاَ يَهَابُ مَلِكًا لِمُلْكِهِ، قَدْ جَمَعَ اللهُ لَهُ السِّيرَةَ الْفَاضِلَةَ وَالسَّيَاسَةَ الْكَامِلَةَ وَالأَخْلاقَ التَّامَّةَ.
هَاشِمِيُّ النَّسَبِ مَبْعُوثُ مِنَ الْعَرَبِ، مَوْلِدُهُ بِمَكَّةَ، وَمَبْعَثُهُ بِمَكَّةَ، وَهِجْرَتُهُ بطيبة، وَقَبْرُهُ بِالْمَدِينَةِ، وَمُلْكُهُ بِالشَّامِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ مَدَى اللَّيَالِي
وَالأَيَّامِ.
(1)
(1) قَالَ الْقُطْبُ أَطْفَيَّشُ هُ فِي الذَّهَبِ الْخَالِص: "وَذَلِكَ أَنَّهُ قَطَعَ فِيهِ قَبْلَ فَتْحِهِ بِرْكَةٌ عَظِيمَةٌ لِتَمِيمِ بْنِ أَوْسِ الدَّارِيِّ، وَتُسَمَّى بَرْكَةَ التَّمِيمِيِّينَ)، وَهِيَ فِي أَعْمَالِ الْقُدْسِ، وَرُوِيَ أَنَّهُ أَعْطَى لِتَمِيمِ بْنِ أَوْس الداري وَأَخِيهِ نُعَيْمٍ وَيَزِيدَ بْنِ قَيْسٍ وَأَبِي عَبْدِ اللهِ وَأَخِيهِ الطَّيِّبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَفَاكِهَةٌ بْنِ