الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤١takatakatakatalated
قواع
الفَضْلُ الثَّالِث
فِي مَعْرِفَةِ مَا جَاءَ بِهِ مُحَمَّدُ
وَهَذَا الْفَضْلُ يَحْتَوِي عَلَى مُقَدِّمَةٍ وَسِتَةَ عَشَرَ قِسْمًا:
أَمَّا الْمُقَدِّمَةُ فَهِيَ: أَنْ تَعْلَمَ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى كُلِّ مُكَلَّفٍ مِنَ الْأَنَامِ مَعْرِفَةٌ مَا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ مِنَ الدِّينِ وَالإِسْلامِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَحْتَوِي عَلَيْهِ الْقُرْآنُ مِنَ الرِّسَالَةِ وَالْقَصَصِ وَالأَمْثَالِ وَالْحُدُودِ وَالأَحْكَامِ، وَأَنَّهُ صَادِقٌ فِي جَمِيعِ مَا نَطَقَ بِهِ مِنْ كَلاَمِ وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحَى يُوحَى)، وَذَلِكَ أَنَّ دَعْوَةَ الرَّسُولِ ثَلَاثُ جُمَل لَا يَسْتَغْنِي بَعْضُهَا عَنْ بَعْضٍ، وَلَا يَسَعُ جَهْلُهَا كُلَّ النُّعْمَانِ، وَقَدْ أَسْلَمُوا وَسَأَلُوهُ الْهِبَةَ كِتَابًا فِيهِ: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، هَذَا كِتَابٌ ذُكِرَ فِيهِ مَا وَهَبَ مُحَمَّدٌ وَ لِلدَّارِيِّينَ إِذَا أَعْطَاهُ اللهُ الْأَرْضَ وَهَبَ لَهُمْ بَيْتَ عَيْنُونَ وَجِبرُونَ وَالْمَرْطُومِ وَبَيْتَ إِبْرَاهِيمَ وَمَا فِيهِنَّ إِلَى أَبَدِ الأَبَدِ، شَهِدَ عَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَخُزَيْمَةُ بْنُ قَيْسٍ وَشُرَحْبِيلُ بْنُ حَسَنَةَ وَكَتَبَ، ثُمَّ قَالَ: انْصَرِفُوا حَتَّى تَسْمَعُوا أَنِّي هَاجَرْتُ، وَلَمَّا هَاجَرَ قَدِمُوا عَلَيْهِ وَسَأَلُوهُ أَنْ يُجَدِّدَ لَهُمْ كِتَابًا، فَكَتَبَ فِيهِ: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، هَذَا مَا أَنْطَى - أَيْ أَعْطَى - مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ لِتَمِيمِ الدَّارِيِّ وَأَصْحَابِهِ، أَنِّي أَنْطَيْتُكُمْ بَيْتَ عِينُونَ وَحِبْرُونَ وَالْمَرْطُهُومِ وَبَيْتَ إِبْرَاهِيمَ بِرُمَّتِهِمْ وَجَمِيعِ مَا فِيهِمْ نَطِيَّةٌ بِتْ وَنَفَذت وسلمت ذَلِكَ لَهُمْ وَلأَعْقَابِهِمْ مِنْ بَعْدِهِمْ أَبَدَ الأَبَدِ، فَمَنْ آذَاهُمْ فِيهِ آذَاهُ اللَّهُ، شَهِدَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي قُحَافَةَ وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَمُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ وَكَتَبَ، وَفُتِحَ ذَلِكَ فِي خِلافَةِ أَبِي بَكْرٍ وَأَنْفَذَهُ" [الذهب الخالص، ص 28، 29]. (يَعْنِي بِوَاسِطَةِ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ. اهـ. وَيُسَمُّونَ هَذَا الإِنْطَاءَ الشَّرِيفَ، وَهُوَ مَحْفُوظٌ عِنْدَ أَوْلَادِهِ. قَالَ ابْنُ حَجَرٍ فِي الإِصَابَةِ وَالْكِتَابُ الْمَذْكُورُ مَشْهُورٌ بِيَدِ ذُرِّيَّةِ تَمِيمٍ، وَقَد كَتَبْتُ فِي شَأْنِهِ جُزْءًا أَسْمَيْتُهُ الْبِنَاءِ الْجَلِيلُ بِحُكْمِ بَلَدِ الْخَلِيلِ. قَالَ أَبُو عُبَيْدُ الْبَكْرِيُّ فِي مُعْجَمِ مَا اسْتُعْجِمَ مِنْ أَسْمَاءِ الْبِلادِ وَالْمَوَاضِعِ أَنَّ جِبْرَى بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَإِسْكَانِ ثَانِيهِ وَفَتْحِ الرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ عَلَى وَزْنِ فِعْلَى هِيَ إِحْدَى الْقَرْيَتَيْنِ اللَّتَيْنِ أَقْطَعَهُمَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم نَمِيمَا الدَّارِيَّ وَأَهْلَ بَيْتِهِ، وَالْأُخْرَى "عِيْنُونَ، وَهُمَا بَيْنَ وَادِي الْقُرَى وَالشَّامِ. قَالَ الْكَلْبِيُّ: وَلَيْسَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَطِيعَةٌ غَيْرَهَا. قَالَ: وَكَانَ سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ إِذَا مَرَّ بِهَا لَمْ يُعَرِّجُ وَيَقُولُ: أَخَافُ أَنْ تَمَسَّنِي دَعْوَةُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم). اهـ. [الحاء والباء، 419/ 1، 420].
(1) النَّجم: 3 - 4.