قواعد الإسلام إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤١٧

قواعد الإس

الرَّهْطِ، قَالَ عُمَرُ: وَاللَّهِ لأَرَى أَنِّي لَوْ جَمَعْتُ النَّاسَ عَلَى قَارِي وَاحِدٍ لَكَانَ أَمْثَلَ، فَجَمَعَهُمْ عَلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، ثُمَّ خَرَجَ لَيْلَةٌ أُخْرَى وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ بِصَلَاةِ قَارِئِهِمْ فَقَالَ: نِعْمَتِ الْبِدْعَةُ هَذِهِ، وَالَّتِي تَنَامُونَ عَنْهَا أَفْضَلُ مِنَ الَّتِي تَقُومُونَ بِهَا، يَعْنِي الصَّلاةَ آخِرَ اللَّيْلِ (1). وَبَلَغَنَا أَنَّ عُمَرَ ضَمَّ نَمِيمَا الدَّارِيَّ إِلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ وَأَمَرَهُمَا أَنْ يَقُومَا لِلنَّاسِ بِإِحْدَى وَعِشْرِينَ رَكْعَةٌ بِالْوِتْرِ، فَكَانَا يُطِيلانِ الْقِيَامَ وَالْقِرَاءَةَ، فَكَانَ الْقَارِئُ مِنْهُمَا يَقْرَأُ بِالْمِائَتَيْنِ، حَتَّى كَانَ النَّاسُ يَعْتَمِدُونَ عَلَى الْعِصِيِّ مِنْ طُولِ الْقِيَامِ، وَمَا كَانُوا يَنْصَرِفُونَ إِلَّا فِي فُرُوعِ الْفَجْرِ (3)، ثُمَّ إِنَّ النَّاسَ اشْتَدَّ عَلَيْهِمْ طُولُ الْقِيَامِ فَشَكَوْا ذَلِكَ إِلَى عُمَرَ، فَأَمَرَ الْقَارِنَيْنِ أَنْ يُخَفِّفَا مِنْ طُولِ الْقِيَامِ، وَيَزِيدُوا فِي عَدَدِ الرُّكُوعِ فَفَعَلَا، فَكَانَا يَقُومَانِ بِثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ رَكْعَةً، فَكَانَ الْقَارِئُ يَقْرَأُ بِالْبَقَرَةِ فِي ثَمَانِ رَكَعَاتٍ، فَإِذَا قَرَأَهَا فِي اثْنَتَيْ عَشْرَةَ، رَأَى النَّاسُ أَنَّهُ خَفَّفَ، وَلَقَدْ كَانُوا يَنْصَرِفُونَ مِنَ الْمَسْجِدِ فَيَسْتَعْجِلُونَ الْخَدَمَ بِالسَّحُورِ مَخَافَةَ الْفَجْرِ، فَكَانَ الأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ إِلَى يَوْمِ الْفِطْرِ، فَلَمَّا اشْتَدَّ عَلَى النَّاسِ طُولُ الْقِيَامِ شَكَوْا ذَلِكَ أَيْضًا، فَنَقَصُوا مِنْ طُولِ الْقِرَاءَةِ وَزَادُوا فِي عَدَدِ الرُّكُوعِ، حَتَّى أَتَمُوا سِرًّا وَثَلاثِينَ رَكْعَةً، وَالْوِتْرَ ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ، وَذَلِكَ تِسْعٌ وَثَلَاثُونَ رَكْعَةً بِالْوِتْرِ سِوَى الْعَتَمَةِ، فَصَارَ الأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ، وَبَلَغَنَا أَنَّ أَهْلَ عُمَانَ كَانُوا يُصَلُّونَ أَرْبَعِينَ رَكْعَةً غَيْرَ الْعَتَمَةِ وَالْوِتْرِ، وَبَعْدَ ذَلِكَ رَأَى بَعْضُ النَّاسِ، فَأُمِرَ الْقُرَّاءُ فِي رَمَضَانَ أَنْ يَقُومُوا بِذَلِكَ، وَأَنْ يَقْرَءُوا فِي كُلِّ رَكْعَةٍ عَشْرَ آيَاتٍ، فَاسْتَقَرَّ الأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ، وَذَلِكَ فِي زَمَانِ مِائَةِ عَامٍ مِنَ التَّارِيخ، فَهَذَا مَا وَجَدْتُهُ فِي أَثَرِ بَعْضِ أَصْحَابِنَا، وَاللَّهُ

أَعْلَمُ.

(1) [رواه البخاري، باب فضل من قام رمضان، ر 1906]. (2) [رواه الهندي كنز العمال، صلاة التراويح، (23465].