قواعد الإسلام إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤١٦

قواعد الإس

4167

الفصل الثالث

فِي قِيَامِ رَمَضَانَ

(1) ?

وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ مُرَغَبُ فِيهِ لِقَوْلِهِ: "مَنْ صَامَ رَمَضَانَ وَأَقَامَهُ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ (1)، وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْمُخْتَارِ مِنْ عَدَدِ الرَّكَعَاتِ الَّتِي يَقُومُ بِهَا النَّاسُ فِي رَمَضَانَ، فَاخْتَارَ بَعْضُهُمُ الْقِيَامَ بِعِشْرِينَ رَكْعَةً سِوَى الْوِتْرِ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنِ الشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَغَيْرِهِمْ، وَرُوِيَ عَنْ مَالِكِ أَنَّهُ كَانَ يَسْتَحِبُّ الْقِيَامَ بِسِتٌ وَثَلاثِينَ رَكْعَةً، وَالْوِتْرَ بِثَلَاثٍ وَالْعَمَلُ الْمُسْتَقِرُّ عِنْدَ أَصْحَابِنَا الْقِيَامُ بِأَرْبَعِ وَعِشْرِينَ رَكْعَةً مَا خَلَا الْوِتْرَ وَرَكْعَتَيْهِ.

وَأَحْسَبُ أَنَّ سَبَبَ الْخِلافِ فِي هَذَا اخْتِلافُ الأَحَادِيثِ الْمَنْقُولَةِ فِيهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ كَانَ إِذَا دَخَلَ رَمَضَانُ قَالَ لَأَصْحَابِهِ: هَذَا شَهْرُ رَمَضَانَ شَهْرٌ مُبَارَكَ افْتُرِضَ عَلَيْكُمْ صِيَامُهُ وَلَمْ يُفْتَرَضْ قِيَامُهُ (2)، وَكَانَ النَّاسُ يَقُومُونَهُ وُحْدَانَا مِنْهُمْ مَنْ يَقُومُ فِي بَيْتِهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُومُهُ فِي الْمَسْجِدِ،

عَلَى قَدْرِ طَاقَتِهِ وَرَغْبَتِهِ فِي الْقِيَامِ، فَكَانَ النَّاسُ عَلَى ذَلِكَ فِي زَمَانِ النَّبِيِّ

النبي

وَخِلافَةِ أَبِي بَكْرٍ وَصَدْرٍ مِنْ خِلافَةِ عُمَرَ، فَبَلَغَنَا أَنَّ عُمَرَ خَرَجَ ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَرَأَى النَّاسَ فِي الْمَسْجِدِ أَوْزَاعًا مُتَفَرِّقِينَ، يُصَلِّي الرَّجُلُ وَحْدَهُ، وَآخَرُ يُصَلِّي بِصَلَاةِ

(1) [رواه الربيع، باب في فضل رمضان، ر 327].

(2) [رواه ابن ماجه، باب ما جاء في قيام شهر رمضان، ر 1328].