الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤١٩قواعد الإس
الفصل الحامين
فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ
وَقَدِ اتَّفَقَ النَّاسُ عَلَى أَنَّ صَلاَةَ كُسُوفِ الشَّمْسِ سُنَّةٌ، وَرُوِيَ أَنَّ النَّبِي صَلاهَا وَعَمِلَ بِهَا الْمُسْلِمُونَ، وَهِيَ رَكْعَتَانِ مِنْ غَيْرِ أَذَانٍ وَلَا إِقَامَةٍ، يُسْتَحَبُّ فيهما طُولُ الْقِيَامِ وَالْقِرَاءَةِ وَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، لِمَا ثَبَتَ مِنْ فِعْلِهِ حِينَ مَاتَ وَلَدُهُ إِبْرَاهِيمُ، فَصَلاهَا وَانْصَرَفَ وَقَدْ تَجَلَّتِ الشَّمْسُ، فَقَالَ النَّاسُ: كُسِفَتِ الشَّمْسُ لأَجل مَوْتِ وَلَدِهِ، فَبَلَغَهُ ذَلِكَ، فَخَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ: "إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللهِ، لاَ يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ بَشَرٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَادْعُوا اللَّهَ وَتَضَرَّعُوا"، وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: "وَافْزَعُوا إِلَى الصَّلَاةِ (1)، وَيُصَلِّيهَا النَّاسُ حَيْثُ شَاؤُوا فِي الْمَسْجِدِ أَوْ خَارِجًا مِنْهُ، وَرُوِي أَنَّ النَّبِيَّ صَلاهَا بِالنَّاسِ فِي مَسْجِدِهِ (3)، وَتُصَلَّى بِالْجَمَاعَةِ فِي قَوْلِ بَعْضِهِمْ، وَإِذَا فَرَغَ الْإِمَامُ مِنْهَا اسْتَقْبَلَ النَّاسَ بِوَجْهِهِ، فَيَعِظُهُمْ وَيُذَكِّرُهُمْ، وَيَأْمُرُهُمْ بِالصَّدَقَةِ، وَكَثْرَةِ ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى، وَمَنْ فَاتَهُ شَيْءٌ مِنَ الصَّلَاةِ فَأَدْرَكَ بَعْضَهَا مَعَ الإِمَامِ فَلْيَقْضِ مَا فَاتَهُ مِنهَا إِذَا سَلَّمَ الإِمَامُ عَلَى حَسَبِ مَا فَاتَهُ، وَلَا تُصَلَّى فِي الْأَوْقَاتِ الْمَنْهِيِّ عَنِ الصَّلَاةِ فِيهَا، وَلَكِنْ يُسْتَحَبُّ فِي ذَلِكَ كَثْرَةُ الدُّعَاءِ وَالتَّضَرُّعِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى حِينَ تَنْجَلِي.
(1) [رواه الربيع، بـ بع، باب في صلاة الكسوف، ر 194].
(2) [رواه البخاري، باب خطبة الإمام في الكسوف، ر 999].