قواعد الإسلام إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٤

44

يَغْلاَ بْنِ زَلْتَافَ (2) وَأَبِي مُعَاوِيَةَ عَزَّانَ بْنِ الصَّفْرِ، وَمَنْ شَايَعَهُمْ رَحِمَهُمُ اللَّهُ، وَهُوَ الْأَرْفَقُ بِعَوَامُ الأُمَّةِ، وَالأَلْيَقُ بِرَأْفَةِ الرَّبِّ الْكَرِيمِ ذِي الرَّحْمَةِ، وَالْأَشْهَرُ مِنْ دَعْوَةِ نَبِيِّ الأُمَّةِ الدَّاعِي عَوَّامَ الْجَاهِلِيَّةِ إِلَى الْمِلَّةِ الْحَنِيفِيَّةِ، وَالْقَوْلُ الثَّانِي يُؤْثَرُ عَنْ

(1) الإِمَامُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ رُسْتُمَ أَحَدُ حَمَلَةِ الْعِلْمِ إِلَى الْمَغْرِبِ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، وَالسَّاعِدُ الْأَيْمَنُ لَأَبِي الْخَطَّابِ عَبْدِ الأَعْلَى الْمَعَافِرِي فِي تَأْسِيس دَوْلَتي طَرَائِلِسَ وَالْقَيْرَوَانِ وَتَسْبِيرِهِمَا عَلَى نَهْج الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، وَمُؤَسِّسُ الدَّوْلَةِ الرُّسْتُمِيَّةِ بِتَاهِرْتَ الَّتِي لَقَنَتْ سُكَانَ الْمَغْرِبِ الْأَوْسَطِ الْعَقِيدَةَ الصَّحِيحَةَ وَالدِّينَ الْقَوِيمَ، وَبَسَطَتْ عَدْلَهَا عَلَيْهِ مَا يَقْرُبُ مِنْ قَرْنَيْنِ، أَرْسَى قَوَاعِدَهَا وَوَطَّدَ أَرْكَانَهَا، فَازْدَهَرَتْ فِيهَا الْعُلُومُ وَطَابَتِ الْحَيَاةُ وَذَاقَ سُكَّانُ الْمَغْرِبِ وَمَنْ هَاجَرَ إِلَيْهَا فِي ظِلُّهَا حَلاوَةَ الدِّينِ وَطُمَأْنِينَةَ الأَمْنِ وَسَعَادَةَ الْحَيَاةِ، وَظَلَّ قَائِمًا بِدِينِ اللَّهِ نَاصِحًا لِلْمُسْلِمِينَ، مَرْضِيًّا عَنْهُ مِنَ الأُمَّةِ إِلَى أَنْ تَوَفَّاهُ اللَّهُ سَنَةُ 171 هـ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَأَرْضَاهُ (2) أَبُو حَزِرٍ يَغْلا بْنُ أَيُّوبَ الْمَشْهُورُ بِابْن زَلْتَافَ، وَزَلْتَافُ أُمُّهُ، هُوَ مِنْ عُلَمَاءِ الْقَرْنِ الرَّابِعِ الَّذِينَ بَلَغُوا دَرَجَةَ الاجْتِهَادِ، وَعَدَّهُ الإِمَامُ أَبُو يَعْقُوبَ الْوَارْجَلَاتِي ضِمْنَ الأَئِمَّةِ الْعَشَرَةِ الَّذِينَ الْفَرَدُوا بِآرَاء فِي

ابي خزر نفسه.

عِلْمِ الْكَلَامِ. عَاشَ فِي عَصْرِ الْعُبَيْدِيِّينَ الْغَاشِمِ الذِي اسْتُبِيحَتْ فِيهِ دِمَاءُ الْمُسْلِمِينَ ظُلْمًا، وَارْتُكِبَتْ بِهِ أَفْحَشُ الْمَنَاكِرِ، فَكَانَ مِنْ ضَحَابًا هَذَا الظُّلْمِ الإِمَامُ أَبُو الْقَاسِم يَزِيدُ بْنُ مخلدِ الْيَهْرَاسَنِيُّ الْحَامِي الْعَالِمُ الْمُجْتَهِدُ النَّائِعُ الصَّيْتِ وَشَيْخُ أ أَعْلَنَ أَبُو حَزَرِ النَّوْرَةَ عَلَى الْعُبَيْدِيِّينَ لَمَقْتَلِ الْإِمَامِ أَبِي الْقَاسِمِ، وَيُويعَ لَهُ إِمَامَ دِفَاعِ، لَكِنَّ ثَوْرَتَهُ أَخْفَقَتْ لأَسْبَابِ لَيْسَ هُنَا مَحَلَّ ذِكْرِهَا، فَالْتَجَأَ إِلَى جَبَلِ نفوسَةَ الْمَنِيعِ، وَلَمَّا أَبِسَ الْمُعِنُ الْفَاطِمِي مِنَ الْقَبْضِ عَلَيْهِ، وَخَافَ أَنْ تَتَجَدَّدَ التَّوْرَةُ الإِبَاضِيَّةُ، بَذَلَ لَهُ الأَمَانَ فَرَجَعَ، وَبَعْدَ مُدَّةٍ أَتَى الْمُعِزُ إِلَى مِصْرَ سَنَةَ 362 هـ فَأَخَذَهُ مَعَهُ كَعَالِمِ الْمَغْرِبِ ظَاهِرًا وَكَرَهِينَةٍ فِي الْحَقِيقَةِ لِيَأْمَنَ عَلَى خُلَفَائِهِ مِنْ بِ ثَوْرَةٍ بَعْدَهُ، وَهَكَذَا ظَلَّ أَبُو.، وَقَدْ وَجَدْتُ فِي بَعْضِ التَّقَايِيدِ أَنَّ لَهُ (رِسَالَةٌ) فِ الرَّدْ عَلَى جَمِيعِ الْمُخَالِفِينَ، تُوجَدُ مِنْهَا بِمَكْتَبَةِ الْبَعْطُورِي فِي جَرْبَةَ، وَأُخْرَى بِكَبَاوِ لَدَى أُسْرَةِ الْبَارُونِي بِقَلَمِ عَمِيدِهَا الشَّيْخِ.: هَذَا وَالظَّاهِرُ مَا قَالَهُ بَعْضُ الْمُؤَرِّحِينَ أَنَّ أَبَا التَّارِيخُ أَنَّهُ رَجَعَ إِلَى الْمَغْرِبِ، وَعِنْدَ اللَّهِ تَجْتَمِعُ

خود مات

الْخُصُومُ

بمصر

سنة 5380

اهـ مُصَححه

) في

(3) أَبُو مُعَاوِيَةَ عِزَّانُ بْنُ الصَّفْرِ إِمَامٌ مِنْ أَنمَّةِ الدِّينِ الْمَشَاهِيرِ فِي عُمَانَ، وَأَحَدُ الْأَئِمَّةِ الْعَشَرَةِ الْمُجْتَهِدِينَ الَّذِينَ ذَكَرَهُمُ الشَّيْخُ أَبُو يَعْقُوبَ الْوَارْ جِلانِيُّ فِي الدَّلِيلِ وَالْبُرْهَانِ [147/ 2، ط: 1403 هـ / 1983 م، عَاصَرَ الإِمَامَ مُحَمَّدَ بْنَ مَحْبُوبِ الَّذِي انْتَهَتْ إِلَيْهِ إِمَامَةُ الإِبَاضِيَّةِ فِي أَيَّامِهِ، وَتَتَلْمَذَ لَهُ هُوَ وَالْفَضْلُ بْنُ الْحَوَارِيُّ، وَكَانَا كَفَرَسَيْ رِمَانِ فِي مِضْمَارِ الْعِلْمِ، وَكَانَتْ لِلْفَضْلِ بِعِزَّانَ بْنِ الصَّفْرِ قَرَابَةٌ حَتَّى قَالَ فِيهِمَا الْقَائِلُ: "إِنَّهُمَا فِي عُمَانَ كَالْعَيْنَيْنِ فِي جَبِين" [السالمي: تحفة الأعيان بسيرة أهل عمان، مطبعة الشباب، القاهرة، ط 2، 1350 هـ 1901]. فَمَاتَ عَزَّانُ قَبْلَ الْفِتْنَةِ، - فِتْنَةِ الصَّلْبِ بْنِ مَالِكِ - وَأَدْرَكَهَا الْفَضْلُ، فَأَصَابَ مِنْهَا، وَقُتِلَ فِيهَا فِي وَقْعَةِ الْقَاعِ سَنَةِ 278 هـ فِي إِمَامَةِ عَزَّانَ بْنِ تَمِيمٍ. وَتُوُفِّيَ عَزَّانُ له سَنَةَ 268 هـ. اهـ.