الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٦٠قواعد الإ
الفصل الاول
فِي صَلَاةِ الجُمُعَةِ
وَهُوَ مُشْتَمِلٌ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ تَجْرِي مِنْهَا مَجْرَى الْقَوَاعِدِ وَالْأُمَّهَاتِ.
الْقِسْمُ الأَوَّلُ
فِي حُكْمِ الْجُمُعَةِ
وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى وُجُوبِهَا خَلْفَ الإِمَامِ الْعَادِلِ فِي الأَمْصَارِ السَّبْعَةِ الَّتِي مَصَّرَهَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَهِيَ: مَكَّةُ، وَالْمَدِينَةُ، وَالْبَصْرَةُ، وَالْكُوفَةُ، وَالشَّامُ، وَالْيَمَنُ، وَالْبَحْرَيْنِ، وَعُمَانُ، فَهَذِهِ مُتَفَقٌ عَلَى وُجُوبِ الْجُمُعَةِ فِيهَا، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَوةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَة ال (1)، وَالْأَمْرُ عَلَى الْوُجُوبِ، لِقَوْلِهِ: لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ رَجُلاً يُصَلِّي بِالنَّاسِ، ثُمَّ أُحَرِّقَ عَلَى رِجَالٍ يَتَخَلَّفُونَ
عَنْ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ (2).
وَاخْتَلَفُوا فِيهَا خَلْفَ الْجَبَابِرَةِ، فَذَهَبَ أَكْثَرُ أَصْحَابِنَا إِلَى أَنَّ صَلَاةَ الْجُمُعَةِ خَلْفَهُمْ فِي الأَمْصَارِ السَّبْعَةِ وَاجِبَةٌ، وَالْمُعَطَّلَ لَهَا مُعَطَّلٌ لِلْفَرِيضَةِ، وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّهَا لاَ تُصَلَّى خَلْفَ الْجَبَابِرَةِ، وَزَعَمُوا أَنَّ وُجُوبَهَا فِي الْأَصْلِ خَلْفَ
(1) الْجُمُعَة: 9.
(2) [رواه الربيع، باب في أوقات الصلوات، ر 182، ومسلم، باب فضل صلاة الجماعة … ، ر 1517].