قواعد الإسلام إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٦١

(1)

الأَئِمَّةِ الْعَادِلَةِ، أَعْنِي النَّبِي وَأَصْحَابَهُ، قَالُوا: فَالْمُدَعِي جَوَازَهَا خَلْفَ الْجَبَابِرَةِ مُحْتَاجُ إِلَى دَلِيلِ، وَالأَوَّلُ أَصَحُ؛ لأَنَّ الْفِسْقَ لَا يُؤَكِّرُ فِي الصَّلَاةِ إِذَا تَمَّتْ شُرُوطُهَا، لاتِّفَاقِنا عَلَى أَنَّ الْفَاسِقَ إِذَا تَابَ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ إِعَادَةُ مَا صَلَّى فِي حَالِ فِسْقِهِ إِذَا وَفَّاهَا شُرُوطَهَا، وَلِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم: "صَلُّوا خَلْفَ كُلِّ بَارٌ وَفَاجِرٍ (2)، وَلِمَا رُوِيَ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ وَأَبَا ذَرِّ وَجَابِرَ بْنَ زَيْدٍ وَالْحَسَنَ وَأَنَسًا وَغَيْرَهُمْ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ يُصَلُّونَ خَلْفَ عُثْمَانَ (3) وَمُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ وَمَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ وَنَجْدَةَ بْنِ عَامِرٍ وَالْحَجَّاحِ بْنِ يُوسُفَ وَوُلاةِ بَنِي أُمَيَّةَ وَبَنِي الْعَبَّاسِ وَغَيْرِهِمْ، وَاللَّهُ

أَعْلَمُ.

(1) أَجَلْ هُنَاكَ دَلِيلٌ مِنَ الْكِتَابِ هُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَنَاتِهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَوةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ (الجمعة: (9) الآية، فَقَدْ أُطْلِقَتِ الآيةُ وَلَمْ تُقَيَّدْ. قَالَ صَاحِبُ الإِيضَاحَ نَفْلاً عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ مَا نَصُّهُ: "أَنَّ فَرْضَهَا وَاجِبٌ لأَمْرِ اللهِ تَعَالَى: وبناتها الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَوَة الآية، وَهَذَا أَمْرٌ عَامٌ، فَلا يَزُولُ فَرْضُهَا إِلَّا بِإِجْمَاعِ يَعْنِي: يُقَيَّدُ عُمُومَهُ، وَلَمْ يَكُنْ فِي الأَمْرِ عَادِلٌ أَوْ غَيْرُ عَادِلٍ، ثُمَّ قَالَ: وَهَذَا الْقَوْلُ الأَخِيرُ عِنْدِي أَشْبَهُ الْقَوْلَيْنِ وَأَقْرَبُهُمَا فِي الحُجَّةِ". اهـ[كتاب الإيضاح، باب في شروط صلاة الجمعة، 1/ 605]. وَمِنَ السُّنَّةِ قَوْلُهُ: "صَلُّوا خَلْفَ كُلِّ بَارٌ وَفَاجِرٍ" [سبق تخريجه]. وَهُوَ كَمَا تَرَى عَامٌ غَيْرُ خَاصٌ وَأَصْرَحُ مِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ فِي إِحْدَى خُطَبِهِ: "وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ فَرَضَ عَلَيْكُمُ الْجُمُعَةَ فِي مَقَامِي هَذَا، فِي يَوْمِي هَذَا، فِي مِنْبَرِي هَذَا، فِي عَامِي هَذَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَمَنْ تَرَكَهَا فِي حَيَاتِي وَبَعْدَ مَمَاتِي وَلَهُ إِمَامٌ عَادِلٌ أَوْ جَائِرٌ اسْتِحْفَافًا بِهَا فَلاَ جَمَعَ اللهُ شَمْلَهُ، وَلَا بَارَكَ اللَّهُ فِي أَمْرِهِ، أَلَّا وَلَا صَلاةَ لَهُ، أَلاَ وَلَا صَوْمَ لَهُ، أَلاَ وَلا بَرَكَةَ حَتَّى يَتُوبَ، فَمَنْ تَابَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ" [رواه البيهقي، کتاب الجمعة، ر 5359]. وَعَلَيْهِ فَلَا يَتِمُّ لِصَاحِبِ هَذَا الْقَوْلِ قَوْلُهُ لِمُجَرَّدِ اعْتِمَادِهِ عَلَى أَنَّ وُجُوبَهَا خَلْفَ الأَئِمَّةِ الْعَادِلَةِ هُوَ الأَصْلُ. اهـ مُصَحـ

(2) [سبق تخريجه].

(3) لا يَنْبَغِي حَشْرُ عُثْمَانَ فِي زُمْرَةِ الْجَبَابِرَةِ، كَيْفَ وَهُوَ أَحَدُ الْخُلَفَاءِ الْأَرْبَعَةِ الرَّاشِدِينَ، وَمَا وَقَعَ مِنَ ارْتِبَاكِ وَفِتْنَةٍ فِي أَيَّامِهِ إِنَّمَا كَانَ سَبَبُهُ عِنْدِي تَلاعُبَ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ بِالسُّلْطَةِ استغلالاً لِحُسْنِ ظَنَّه