الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٧47
قواعد الإس
بَابُ
ذِكْرِ الأَقْسَامِ الْمُتَقَدِّمَةِ الَّتِي تَجْرِي مَجْرَى الأُمَّهَاتِ مِنْ وَظَائِفِ الاعْتِقَادَاتِ
القِسْمُ الأَوَّلُ [الإيمان بالموت]: فِيمَا يَجِبُ عَلَى كُلِّ مُكَلَّفٍ فِي الاعْتِقَادَاتِ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ وُرُودَ الْمَوْتِ حَقٌّ عَلَى كُلِّ الْعِبَادِ مِنْ سَاكِنِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا مِنْ رَفْعِ وَخَفْضٍ، وَأَنَّ كُلَّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ، وَسَالِكَةٌ سَبِيلَ الْفَوْتِ، وَأَنَّ الْفَنَاءَ جَارٍ عَلَى أَهْل الأَرْضِ وَمَنْ عَلَيْهَا، وَعَلَى مَنْ فِي السَّمَاءِ مِنْ سُكَانِهَا، كُلُّ حَيَّ يَمُوتُ إِلا الْحَيُّ الْقَيُّومَ الَّذِي لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ، وَكُلُّ شَيْءٍ هَالِكُ إِلَّا وَجْهَهُ (1)؛ لأنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ كَتَبَ عَلَى الدُّنْيَا الْفَنَاءَ وَعَلَى الْآخِرَةِ الْبَقَاءَ، فَالأَشْيَاءُ كُلُّهَا فَانِيَةٌ عَلَى التَّلاشِي لا عَلَى الانْقِلابِ، مَا خَلَاَ الْمُكَلِّفِينَ وَأَطْفَالَ الْمُسْلِمِينَ فَإِنَّ فَنَاءَهُمُ الانْقِلابُ، وَاخْتَلَفُوا فِي أَطْفَالِ الْكُفَّارِ، وَالْأَصَحُ أَنَّ فَنَاءَهُمْ عَلَى الانْقِلابِ (2) بِدَلِيل قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِذَا الْمَوْهُ دَةُ سُلَتْ (1) وَهِيَ بَنَاتُ (1) الْقَصَص: الآية.88.
(2) لا عَلَى التَّلاشِي، يَعْنِي: يَنْقَلِبُونَ وَلَا يَتَلَاشَوْنَ، لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم: "سَأَلْتُ اللَّهَ في اللآمِينَ فَأَعْطَانِيهِمْ خَدَما لَأَهْلِ الْجَنَّةِ" [رواه الحكيم الترمذي: نوادر الأصول في أحاديث الرسول، الأصل الرابع والستون في معنى الفطرة الأصلية، 314/ 1]. واللاهُونَ هُمْ أَطْفَالُ الْمُشْرِكِينَ، وَيُؤَيَّدُهُ مَا رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى مَرْفُوعًا مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ: سَأَلْتُ رَبِّي اللأهِينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ الْبَشَرِ أَنْ لَا يُعَذِّبَهُمْ فَأَعْطَانِيهِمْ