الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٨48
[رواه أبو يعلى في مسنده، ر 4101]. بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ وَقَدْ وَرَدَ تَفْسِيرُ اللأَهِينَ بِأَنَّهُمُ الأَطْفَالُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَخْرَجَهُ الْبَزَّارِ قَالَ: "كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي بَعْضِ مَغَازِيهِ، فَسَأَلَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا تَقُولُ فِى اللأَمِينَ؟ فَسَكَتَ رَسُولُ اللهِ فَلَمْ يَرُدُّ عَلَيْهِ كَلِمَةٌ، فَلَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللهِ مِنْ غَزْوَةِ الطَّائِفِ فَإِذَا هُوَ بِغُلَامٍ قَدْ وَقَعَ يَعْبَثُ فِي الأَرْضِ، فَنَادَى مُنَادِيهِ: أَيْنَ السَّائِلُ عَنِ اللأمِينَ؟ فَأَقْبَلَ الرَّجُلُ إِلَى رَسُولِ اللهِ، فَنَهَى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ قَتْلِ الْأَطْفَالِ، ثُمَّ قَالَ: "اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ. هَذَا مِنَ اللآهين. [رواه الطبراني: المعجم الكبير، ر 11906، والبزار عن أبي هريرة مختصرا، ر 7989].
وَعَنِ ابْنِ عَبَّاس قَالَ: "سُئِلَ رَسُولُ اللهِ عَنْ أَوْلادِ الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ: اللَّهُ إِذْ خَلَقَهُمْ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ" [رواه البخاري، باب ما قيل في أولاد المشركين (1317، ومسلم، کتاب القدر، باب معنى كل مولود يولد على الفطرة، (6936]، أَيْ: عَلَى أَي دِينِ يُمِيتُهُمْ لَوْ عَاشُوا فَبَلَغُوا الْعَمَلَ، فَأَمَّا إِذَا عَدِمَ مِنْهُمُ الْعَمَلَ فَهُمْ فِي رَحْمَةِ اللَّهِ الَّتِي يَنَالُهَا مَنْ لا ذَنْبَ لَهُ. أَمَّا مَا أَوْرَدَهُ الْبُخَارِيُّ فِي ا كِتَابِ التَّعْبِيرِ مِنْ حَدِيثِ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبِ الطَّوِيلِ فَهُوَ صَرِيحٌ أَنَّهُمْ فِي الْجَنَّةِ، قَالَ: "أَمَّا الرَّجُلُ الطَّوِيلُ الَّذِي هُوَ فِي الرَّوْضَةِ فَإِنَّهُ هُوَ إِبْرَاهِيمُ، وَأَمَّا الْوِلْدَانُ الَّذِينَ حَوْلَهُ فَكُلُّ مَوْلُودٍ مَاتَ عَلَى الْفِطْرَةِ. قَالَ بَعْضُ الْمُسْلِمِينَ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَأَوْلَادُ الْمُشْرِكِينَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "وَأَوْلاَدُ الْمُشْرِكِينَ" [رواه البخاري، باب تعبير الرؤيا بعد صلاة الصبح، ر 6640، وابن حبان، باب الخوف والتقوى، ر 655].
وَاخْتَارَ الْبُخَارِيُّ أَنَّ أَوْلَادَ الْمُشْرِكِينَ غَيْرَ الْبَالِغِينَ يَصِيرُونَ إِلَى الْجَنَّةِ، قَالَ النَّوَوِيُّ: إِنَّهُمْ فِي الْجَنَّةِ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ الصَّحِيحُ الْمُخْتَارُ الَّذِي صَارَ إِلَيْهِ الْمُحَقِّقُونَ [شرح النووي على مسلم، ط 2، 1392 هـ، دار إحياء التراث العربي، بيروت، 208/ 16]، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رسُولا) (الإسراء: (15) وَإِذَا كَانَ لا يُعَذِّبُ الْعَاقِلِ لِكَوْنِهِ لَمْ تَبْلُغَهُ الدَّعْوَةُ؛ فَلان لا يُعَذِّبُ غَيْرَ
الْعَاقِلِ مِنْ بَابٍ أَوْلَى، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
(1) التكوير: الآية 9.