الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٧٦قواعد الإس
مَسْأَلَة [في حُكْمِ تَارِكِ الصَّلاةِ بِغيرِ عُذْرٍ: وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ تَارِكَ الصَّلَاةِ بِغَيْرِ عُذْرٍ كَافِرٌ، لِقَوْلِ النَّبِيِّ: لَيْسَ بَيْنَ الْعَبْدِ وَالْكُفْرِ إِلا تَرْكُهُ الصَّلاة ((1).
أَثَرِ أَصْحَابِنَا عَمْرُوسِ بْنِ فَتْح وَغَيْرِهِ: مَنْ تَرَكَ صَلاةَ النَّهَارِ إِلَى اللَّيْلِ،
6
وَصَلاةَ اللَّيْلِ إِلَى النَّهَارِ فَقَدْ ضَلَّ وَهَلَكَ، وَرَوَى أَصْحَابُ الْحَدِيثِ أَنَّ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَمَرَ مُؤَذِّنا أَنْ يُؤَذِّنَ فِي النَّاسِ حِينَ غَزَا بَنِي قُرَيْظَةَ: "مَنْ كَانَ سَمِيعًا مُطِيعًا فَلَا يُصَلِّينَ الْعَصْرَ إِلا فِي بَني قُرَيْظَةَ (2)، فَلَمْ يُصَلِّ بَعْضُ أَصْحَابِهِ الْعَصْرَ إِلَّا بَعْدَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ، وُقُوفًا لأمْرِهِ، وَشَغَلَهُمْ فِيمَا لَمْ يَكُنْ مِنْهُ بُةٌ فِي حَرْبِهِمْ، قَالَ: فَمَا عَاتَبَهُمُ اللهُ بِذَلِكَ وَلَا عَنْفَهُمْ رَسُولُهُ.
وَعِنْدَ أَصْحَابِنَا مِنْ أَهْل عُمَانَ وَغَيْرِهِمْ أَنَّ الْعَامِدَ لِتَرْكِ الصَّلَاةِ وَالْمُشْتَغَلَ عَنْهَا حَتَّى خَرَجَ وَقْتُهَا أَنَّ عَلَيْهِ الْقَضَاءَ وَالتَّوْبَةَ وَالْكَفَّارَةَ: صِيَامَ شَهْرَيْنِ، أَوْ إِطْعَامَ سِتِّينَ مِسْكِينًا، وَاللهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ، وَبِهِ الْحَوْلُ وَالتَّوْفِيقُ.
تمَّ الْجُزْءُ الأَوَّلُ بِعَوْنِ اللَّهِ، وَيَلِيهِ الْجُزْءُ الثَّانِي
أَوَّلُهُ كِتَابُ الزَّكَاةِ
الشَّمْسُ فَكَانَ قَبْلَ نُزُولِ صَلَاةِ الخَوْفِ، قَالَ الْعُلَمَاءُ: يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَخَرَهَا نِسْيَانًا لَا عَمْدًا، وَكَانَ السَّبَبُ فِي النِّسْيَانِ الاشْتِغَالَ بِأَمْرِ الْعَدُوِّ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَخَرَهَا عَمْدًا لِلاشْتِغَالِ بِالْعَدُوِّ، وَكَانَ هَذَا عُدْرًا فِي تَأْخِيرِ الصَّلَاةِ قَبْلَ نُزُولِ صَلاةِ الْخَوْفِ، وَأَمَّا الْيَوْمَ فَلَا يَجُوزُ تَأْخِيرُ الصَّلَاةِ عَنْ وَقْتِهَا بِسَبَبِ الْعَدُوِّ وَالْقِتَالِ، بَلْ يُصَلِّي صَلاةَ الْخَوْفِ عَلَى حَسَبِ الْحَالِ. [شرح صحيح مسلم،
[130/ 5
(1) رَوَاهُ الرَّبِيعُ [كتاب الصلاة ووجوبها، باب جامع الصلاة، (303]، وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله: " بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَ الْكُفْرِ تَرْكُ الصَّلاَةِ" رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَالتَّرْمِذِيُّ
وَابْنُ مَاجَةَ.
(2) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ الْأَحْزَابِ: "لا يُصَلِّيَنَّ أَحَدٌ الْعَصْرَ إِلَّا فِي بَنِي قُرَيْظَةَ". فَأَدْرَكَ بَعْضُهُمُ الْعَصْرَ فِي الطَّرِيقِ فَقَالَ: لاَ نُصَلِّي حَتَّى نَأْتِيَهَا. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بَلْ نُصَلِّي، لَمْ يُرِدْ مِنَّا ذَلِكَ. فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِي فَلَمْ يُعَنِّفْ وَاحِدًا مِنْهُمْ.