الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٧٥tyo
د الإسلا
سَفَرِيَّةٌ كَانَتِ الْمَنْسِيَّةُ أَوْ حَضَرِيَّةٌ، فَعَلَى رَأْيِ هَؤُلَاءِ إِنْ ذَكَرَ فِي السَّفَرِ حَضَرِيَّةٌ صَلَاهَا حَضَرِيَّةٌ، وَإِنْ ذَكَرَ فِي الْحَضَرِ سَفَرِيَّةً صَلاهَا حَضَرِيَّةٌ، وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ، وَاللَّهُ
أَعْلَمُ.
وَاخْتَلَفُوا فِي وُجُوبِ التَّرْتِيبِ فِي قَضَاءِ الْمَنْسِيَّاتِ، أَعْنِي تَرْتِيبَ الْمَنْسِيَّاتِ مَعَ الصَّلَاةِ الْحَاضِرَةِ فِي الْوَقْتِ، وَتَرْتِيبَ الْمَنْسِيَّاتِ بَعْضِهَا مَعَ بَعْضٍ إِذَا كَانَتْ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ، فَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّ التَّرْتِيبَ وَاجِبٌ فِي الْخَمْسِ الصَّلَوَاتِ فَمَا دُونَهَا، وَأَنَّهُ يَبْدَأُ بِالْمَنْسِيَّةِ وَإِنْ فَاتَهُ وَقْتُ الْحَاضِرَةِ، حَتَّى أَنَّهُمْ قَالُوا: إِنْ ذَكَرَ الْمَنْسِيَّةَ وَهُوَ فِي الْحَاضِرَةِ فَسَدَتْ عَلَيْهِ، وَقَالَ آخَرُونَ: التَّرْتِيبُ غَيْرُ وَاجِبٍ، وَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ إِذَا كَانَ وَقْتُ الْحَاضِرَةِ وَاسِعًا فَحَسَنُ.
وَسَبَبُ الْخِلافِ: تَشْبِيهُ الْقَضَاءِ بِالأَدَاءِ، وَلِمَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَاتَهُ يَوْمَ الْخَنْدَقِ خَمْسُ صَلَوَاتٍ فَصَلاهُنَّ عَلَى التَّرْتِيبِ
(1)
(1) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ [باب من صلى بالناس جماعة بعد ذهاب الوقت 571]، لَكِنَّهُ نَصَّ عَلَى أَنَّ الْفَائِتَةَ صَلاةُ الْعَصْرِ فَقَط، لا خَمْس صَلَوَاتٍ كَمَا ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ، وَذَكَرَ الشَّيْخُ عَامِرٌ فِي كِتَابِ الْإِيضَاحِ أَنَّ الْفَائِتَاتِ أَرْبَعُ، لِمَا رُوِيَ أَنَّهُ لا فَاتَهُ يَوْمَ الْخَنْدَقِ أَرْبَعَ صَلَوَاتٍ فَصَلاهُنَّ عَلَى التَّرْتِيبِ باب القضاء في الصلاة، 686/ 1]، وَرُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِب عَنِ النَّبِيِّ الله أَنَّهُ قَالَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ: "مَلَأَ اللهُ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ وَقُبُورَهُمْ نَارًا كَمَا شَغَلُونَا عَنِ الصَّلَاةِ الْوُسْطَى حَتَّى غَابَتِ الشَّمْسُ "، وَرَوَى جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ جَاءَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ بَعْدَمَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ جَعَلَ يَسُبُّ كُفَّارَ قُرَيْشَ وَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا كِدْتُ أَنْ أُصَلِّي حَتَّى كَادَتِ الشَّمْسُ أَنْ تَعْرُبَ، قَالَ النَّبِيُّ: "وَاللَّهِ مَا صَلَّيْتُهَا، فَنَزَلْنَا مَعَ النَّبِيُّ الله بطحَانَ، فَتَوَضَّأَ لِلصَّلَاةِ وَتَوَضَّأْنَا لَهَا، فَصَلَّى الْعَصْرَ بَعْدَمَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ ثُمَّ صَلَّى بَعْدَهَا الْمَغْرِبَ. [رواه البخاري، باب غزوة الخندق وهي الأحزاب، ر 3886]. وَهُنَاكَ رِوَايَاتٌ مُتَعَدِّدَةٌ مُخْتَلِفَةٌ: فَفِي بَعْضِهَا أَنَّهُ لَمْ يَفْتَهُ إِلَّا الْعَصْرُ، وَفِي الْمُوَطَّأ: الظُّهْرُ وَالْعَصْرُ، وَفِي التَّرْمِذِي عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ الْمُشْرِكِينَ شَغَلُوا رَسُولَ اللهِ عَنْ أَرْبَعِ صَلَوَاتٍ يَوْمَ الْخَنْدَقِ. (موطا مالك. ك - رواية يحي الليثي، باب صلاة الخوف، 1/ 345]. قَالَ النَّوَوِيُّ فِي طَرِيقِ الْجَمْعِ بَيْنَ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ: "إِنَّ وَقْعَةَ الْخَنْدَقِ بَقِيَتْ أَيَّامًا، فَكَانَ هَذَا فِي بَعْضِ أَيَّامٍ، وَهَذَا فِي بَعْضِهَا، وَقَالَ - قبل ذلك -: "وَأَمَّا تَأْخِيرُ النبي صَلَاةَ الْعَصْرِ حَتَّى غَرَبَتِ