قواعد الإسلام إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٣

[مسألة]: فِي نِصَابِ الْحُبُوبِ وَالثَّمَارِ

اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْ سَاقٍ صَدَقَةٌ (1)، وَالْوَسْقُ سِتُّونَ صَاعًا، وَالصَّاعُ أَرْبَعَةُ أَمْدَادٍ بِمُدِّهِ. واخْتَلَفُوا فِي مُدِّهِ، فَقَالَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ: رِطْلٌ وَثُلُثٌ وَزِيَادَةٌ يَسِيرَةٌ بِالْبَغْدَادِيِّ، وَبِهِ قَالَ أَهْلُ الْحِجَازِ، وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ إِلَى أَنَّ الْمُدَّ رِطْلَانِ، وَفِي الصَّاعِ ثَمَانِيَةُ أَرْطَالٍ.

وَاتَّفَقَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ عَلَى إِيجَابِ النِّصَابِ فِي الْحُبُوبِ وَالثَّمَارِ، وَهُوَ خَمْسَةُ أَوْسَاقٍ وأَنَّ مَا دُونَ ذَلِكَ لَيْسَ عَلَى صَاحِبِهِ شَيْءٌ، وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ فِيمَا وَجَدْتُ إِلَى أَنَّ الْحُبُوبَ وَالثَّمَارَ لَيْسَ فِيهِمَا نِصَابٌ وَاجِبٌ، لِقَوْلِهِ: " فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ وَالْعُيُونُ الْعُشْرُ (2)، وَذَهَبَ غَيْرُهُ مِنَ الْعُلَمَاءِ إِلَى تَخْصِيصِ هَذَا الْعُمُومِ بِقَوْلِهِ: لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسَاقٍ

صَدَقَةٌ (3)، لأَنَّ الْحَدِيثَ إِنَّمَا خَرَجَ مَخْرَجَ تَبْيِينِ الْعَدَدِ لَاَ الْقَدْرِ الْوَاجِبِ. مَسْأَلَة [في حُكمِ ضَمَّ صِنفٍ إلى آخرَ]: وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الإِبِلَ لَا تُضَمُّ إِلَى الْبَقَرِ وَلاَ إِلَى الْغَنَمِ، وَأَنَّهُمَا لاَ يُضَمَّانِ إِلَى الإِبِلِ، وَعَلَى إِسْقَاطِ الزَّكَاةِ عَنْ كُلِّ صِنْفِ مِنْهَا حَتَّى يَبْلُغَ النَّصَابَ، وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ التَّمْرَ لا يُضَمُّ إِلَى الزَّبِيبِ، وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الصِّنْفَ الْوَاحِدَ مِنَ الْحُبُوبِ وَالثَّمَارِ وَغَيْرِهِمَا يُجْمَعُ جَيِّدُهُ إِلَى رَدِيئِهِ، وَتُؤْخَذُ الزَّكَاةُ مِنْ جَمِيعِهِ عَلَى قَدْرِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، أَعْنِي مِنَ الْجَيِّدِ

(1) [سبق تخريجه].

(1) قَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ. (1) قَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ قَرِيبًا.