قواعد الإسلام إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٤

وَالرَّدِيءِ، وَأَنَّ السَّمْرَ وَغَيْرَهُ إِنْ كَانَ أَصْنَافًا أُخِذَ مِنْ أَوْسَطِهِ. وَاخْتَلَفُوا فِي ضَمِّ

الْحِنْطَةِ إِلَى الشَّعِيرِ، فَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: لا يُضَافُ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ، رُوِيَ

الله

(1)

ذَلِكَ عَنْ وَائِلِ بْنِ أَيُّوبَ، وَهُوَ مَذْهَبُ مَكْحُولٍ وَعَطَاءِ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالثَّوْرِيِّ وَأَبِي عُبَيْدٍ وَالشَّافِعِي وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ، وَذَهَبَ أَكْثَرُ أَصْحَابِنَا إِلَى أَنَّ الشَّعِيرَ يُحْمَلُ عَلَى الْبُرِّ وَيُسْتَتَمُّ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا النِّصَابُ، وَهُوَ مَذْهَبُ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْبُوبِ (2) وَمُوسَى بْنِ أَبِي جَابِرٍ (3) فِيمَا وَجَدْتُ عَنْهُمَا، وَهُوَ آخِرُ قَوْلِ أَبِي

(1) تَقَدَّمَ التَّعْرِيفُ بِهِ. (1) تَقَدَّمَتْ تَرْجَمَتُهُ فِي الْجُزْءِ الْأَوَّلِ.

(2) هُوَ أَبُو عَلِيٌّ مُوسَى بْنُ أَبِي جَابِرٍ الأَزْكَوِيُّ الْعُمَانِيُّ، مِنْ أَسَاطِينِ عُلَمَاءِ الْقَرْنِ الثَّانِي وَأَحَدُ حَمَلَةِ الْعِلْمِ إِلَى الْمَشْرِقِ الَّذِينَ تَخْرَجُوا عَلَى الإِمَامِ الرَّبِيعِ بْنِ حَبِيبٍ اللَّهُ، فَنَشَرَ الْعِلْمَ، وَوَجَّهَ حَرَكَةَ التَّحْرِيرِ وَإِحْيَاءِ سِيرَةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ بِعَمَانَ، وَلَعِبَ دَوْرًا خَطِيرًا فِي تَحْرِيرِهِ مِنَ الْجَبَابِرَةِ وَالتَّبِعِيَّةِ، وَكَانَ مِنْ رِجَالِ السُّورَى الَّذِينَ بَايَعُوا أَوَّلَ إِمَامٍ عَادِلِ الْجُلَنْدَى بْنِ مَسْعُودٍ، وَظَلَّ عَلَى رَأْسِ الْحَرَكَةِ الإِصْلَاحِيَّةِ يُرَاقِبُهَا بِعَيْنِ عُقَابِ، وَيَتَحَيَّنُ الْفُرْصَةَ لِإِعَادَةِ الْإِمَامَةِ مِنْ جَدِيدٍ، لَا سِيَّمَا بَعْدَ أَنِ اسْتُشْهِدَ الْجُلَنْدَى وَصَفْوَةُ رِجَالِ الأُمَّةِ مَعَهُ، وَاسْتَوْلَى جَبَابِرَةُ ذَلِكَ الْعَهْدِ عَلَى مَقَالِيدِ الأُمُورِ. وَأَنْتَ خَبِيرٌ أَنَّ عُمَانَ بَقِيَ بَعْدَ مَقْتَلِ الْجُلَنْدَى بِيَدِ الْجَبَابِرَةِ مِنْ بَنِي الْجُلَنْدَى التَّابِعِينَ لأُمَرَاءِ بَنِي الْعَبَّاسِ مِنْ سَنَةِ 135 إِلَى سَنَةِ 177، إِذِ انْتَقَلَتِ الدَّوْلَهُ مِنْ بَنِي

الْجُلَندَى نِهَائِيًّا إِلَى بَنِي الْيَحْمَدِ، وَاسْتَوْلَتْ جَمَاعَةُ الْمُسْلِمِينَ عَلَى الأُمُورِ، هُنَاكَ أَصْبَحَ مُو شَيْخَ الْمُسْلِمِينَ وَالْمِحْوَرَ الَّذِي تَدُورُ عَلَيْهِ حَرَكَةُ الْبِلادِ، تَلْتَفُ بِهِ جَمَاعَةٌ مِنْ صَفْوَةِ الْأُمَّةِ كُلُّهُمْ يَصْلُحُونَ لِلإِمَامَةِ وَيَطْمَحُونَ إِلَيْهَا، وَكَانَ أَمْرُ الأُمَّةِ ضَعِيفًا، فَخَافَ عَاقِبَةَ الْمُنَافَسَةِ وَتَفْرِيقَ الْجُهُودِ، فَابْتَكَرَ طَرِيقَة لإقْرَارِ الأَمْرِ، فَوَلَّى كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ الشَّخْصِيَّاتِ نَاحِيَةٍ مِنْ نَوَاحِي الْقُطْرِ لِيَسْتَبِينَ مَنْ تَرْسَخُ جُدُورُهُ وَيَقْوَى أَمْرُهُ فَيُسْنِدُ إِلَيْهِ الإِمَامَةَ الْعَامَّةَ، وَكَانَ الْكُلَّ سَمِيعًا لَهُ وَمُطِيعًا، وَاسْتَقَرَّ كُلِّ فِي نَاحِيَتِهِ فِعْلاً، وَسَارَ إِلَى غَايَتِهِ، بَيْدَ أَنَّ بَشِيرَ بْنَ الْمُنْذِرِ - سَاعِدَهُ الأَيْمَنَ، وَأَحَدَ حَمَلَةِ الْعِلْمِ مِثْلَهُ - قَلَقَ مِنَ الْحَالَةِ، فَقَالَ لَهُ: كُنَّا رَجَوْنَاكَ يَا أَبَا عَلِيٌّ أَنْ تَسِيرَ بِهَذِهِ الدَّوْلَةِ فَرَدَدْتَهَا إِلَى هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَخَافُونَ عَلَى الدَّوْلَةِ"، هُنَا يَكْشِفُ لَهُ مُوسَى عَنْ حَقِيقَةِ نَوَايَاهُ، فَيُجِيبُهُ: "إِنَّمَا نَظَرِي يَا أَبَا الْحَكَمِ إِلَى الدَّوْلَةِ لأَنَّهُمُ اجْتَمَعُوا، وَكُلُّ يَطْلُبُ هَذَا الأَمْرَ لِنَفْسِهِ، وَالأَمْرُ بَعْدَهُ ضَعِيفٌ، فَفَرَّقْنَاهُمْ عَنْ وُجُوهِنَا حَتَّى يَقْوَى الْأَمْرُ. أَجَلْ لَمَّا قَوِيَ أَمْرُ ابْنِ أَبي عَفَّانَ أَحَدِ أُولَئِكَ " أَمَرَهُ مُوسَى بْنُ أَبِي جَابِرٍ فَأَرْسَلَ إِلَى الْقُرَى الْوُلاَةَ، وَعَزَلَ كُلِّ مَنْ كَانَّ وَلَاهُ، فَقَامَتِ الدَّوْلَةُ بِإِذْنِ اللهِ، وَذَلِكَ سَنَةَ 177 هـ، وَهَكَذَا يَظَلُّ الْمُتَرْجَمُ لَهُ شَيْخَ الْمُسْلِمِينَ