قواعد الإسلام إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٨

قواعد الإس

28

مَسْأَلَة: [في إخراج قيمةِ الزَّكاةِ وَاخْتَلَفُوا فِي إِخْرَاجِ الْقِيمَةِ فِي الزَّكَاةِ، فَأَجَازَهَا بَعْضُ، وَمَنَعَ مِنْهَا آخَرُونَ.

وَسَبَبُ الْخِلافِ: هَل الزَّكَاةُ عِبَادَةٌ أَوْ حَقٌّ وَاجِبٌ لِلْمَسَاكِينِ؟ فَمَنْ قَالَ عِبَادَةٌ، قَالَ: لا يَجُوزُ أَنْ يُخْرِجَ إِلا الْوَاجِبَ عَلَيْهِ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكِ وَالشَّافِعِي، وَمَنْ قَالَ: إِنَّهَا حَقِّ لِلْفُقَرَاءِ، أَجَازَ إِخْرَاجَ الْقِيمَةِ فِي الزَّكَاةِ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَإِلَيْهِ يَؤُولُ قَوْلُ بَعْضٍ أَصْحَابِنَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

مَسْأَلَةٌ: على مَنْ تكون زكاةُ مَا تُخرِجُهُ الأرضُ المُسْتَاجَرَةُ وَالْعَامِلُ عِنْدَ أَصْحَابِنَا تَبَعْ لِصَاحِبِ الْمَالِ إِلا أَنْ يَكُونَ أَجِيرًا. وَلَا تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي الثَّمَارِ وَالْحُبُوبِ إِلا بَعْدَ إِدْرَاكِهَا، وَيُبْسِهَا، وَبُلُوغ النّصَابِ فِيهَا، لِقَوْلِهِ: " الْحَبَّةُ حَتَّى تَشْتَدُّ، وَالْعِنبَةُ حَتَّى تَسْوَدُّ (2)، وَكَذَلِكَ الرُّطَبُ لَا زَكَاةَ فِيهِ حَتَّى يَصِيرَ تَمْرًا

يابسا

وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيمَا تُخْرِجُهُ الأَرْضُ الْمُسْتَأْجَرَةُ عَلَى مَنْ تَكُونُ زَكَاتُهُ؟ فَقَالَ بَعْضُهُمْ الْعُشْرُ عَلَى رَبِّ الْأَرْضِ دُونَ الْمُسْتَأْجِرِ، وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ، وَقَالَ آخَرُونَ الزَّكَاةُ عَلَى مَالِكِ الزَّرْعِ الْمُسْتَأْجِرِ دُونَ رَبِّ (1) اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي ذَلِكَ إِلَى فَرِيقَيْنِ: بَعْضُ يَرَاهَا عِبَادَةٌ، وَالْبَعْضُ الآخَرُ حَقًّا لِلْمَسَاكِينِ، بَيْدَ أَنَّ الْقَوْلَ الثَّانِي هُوَ الرَّاجِعُ عَلَى مَا يَظْهَرُ، وَهُوَ قَوْلُ أَصْحَابِنَا، أَمَّا أَوَّلاً فَلِنُّبُوتِ وُجُوبِهَا بِالأَدِلَّةِ النَّقْلِيَّةِ عَلَى الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ، وَهُمَا غَيْرُ مُكَلَّفَيْنِ، وَأَمَّا ثَانِيَا فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّابِلِ وَالمَحْرُومِ) (الذاريات: (19)، وَأَمَّا ثَالِثًا فَلِتَعْجِيل أَدَائِهَا قَبْلَ وَقْتِهَا، وَالْعِبَادَةُ الْمُوَفَّتَهُ لَا تَصِحُ قَبْلَ وَقْتِهَا، فَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ الْعَبَّاسَ عَمَّ النَّبِي اسْتَأْذَنَهُ فِي تَعْجِيلِهَا فَأَذِنَ لَهُ، وَعَلَيْهِ إِذَا تَحَقَّقَتْ حَاجَةُ الْمَسَاكِينِ إِلَيْهَا جَازَ تَعْجِيلُهَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَلَمْ يَثْبِّتْ عَنِ الرَّسُولِ أَنَّهُ أَمَرَ عَمَّهُ بِإِعَادَةِ إِخْرَاجِهَا عِنْدَ حُلُولِ وَقْتِهَا، بَلِ الْأَمْرُ كَانَ بِالْعَكْسِ، فَقَدْ رُوِيَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ بَعَثَهُ النَّى مُصَدِّقًا، فَأَتَى الْعَبَّاسَ يَطلُبُ مِنْهُ زَكَاتَهُ، فَمَنَعَهَا إِلَى آخِرِ مَا فَصَّلْتُهُ فِي بَعْضٍ تَعَالِيقي. اهـ. (1) رَوَاهُ الدَّارَ فَطَنِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ، وَتَمَامُهُ: "فَإِنْ نَقَصَتْ عَنِ الثَّلَائِمِائَةِ صَاعٍ فَلَيْسَ فِيهَا شَيْ".