قواعد الإسلام إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣١

وَسَبَبُ اخْتِلافِهِمْ شَيْتَانِ أَحَدُهُمَا اخْتِلافُهُمْ فِي تَصْحِيح الْحَدِيثِ الْمَرْوِي

عَنْ رَسُولِ اللهِ، وَهُوَ قَوْلُهُ: "لَيْسَ فِي مِاتَني دِرْهَم شَيْءٍ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ، ثُمَّ فِيهَا خَمْسَةُ دَرَاهِمَ، فَمَا زَادَ فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ دِرْهَمَا دِرْهَم (1)، وَالشَّيْءُ الثَّانِي الْمُوجِبُ لِلْخِلافِ: هُوَ تَرَدُّدُ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ بَيْنَ الْأَصْلَيْنِ اللَّذِيْنِ هُمَا الْمَاشِيَةُ وَالْحُبُوبُ، فَإِنَّ الْحَدِيثَ وَرَدَ فِي الْمَاشِيَةِ أَنْ لَا زَكَاةَ فِي الْأَوْقَاصِ مِنْهَا، وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْحُبُوبِ أَوْقَاصُ، فَمَنْ شَبَّهَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ بِالْمَاشِيَةِ قَالَ فِيهِمَا بِالْأَوْقَاصِ، وَمَنْ شَبَّهَهُمَا بِالْحُبُوبِ قَالَ: لَيْسَ فِيهِمَا أَوْقَاصُ،

وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

مَسْأَلَة: [في نصابِ الذَّهَبِ وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الذَّهَبَ إِذَا كَانَ عِشْرِينَ مِثْقَالاً وَقِيمَتُهَا مِانَنَا دِرْهَم أَنَّ الزَّكَاةَ تَجِبُ فِيهِ، وَهِيَ نِصْفُ مِثْقَالٍ، إِلَّا مَا رُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيٌّ وَبَعْضِ أَصْحَابِ دَاوُدَ بْنِ عَلِيٍّ أَنْ لَيْسَ فِي الذَّهَبِ شَيْءٌ حَتَّى يَبْلُغَ أَرْبَعِينَ دِينَارًا، ثُمَّ فِيهَا رُبْعُ عُشْرِهَا دِينَارٌ وَاحِدٌ، وَاخْتَلَفُوا فِي الذَّهَبِ يَكُونُ عِشْرِينَ مِثْقَالاً فَقِيمَتُهُ دُونَ مِائَتَي دِرْهَمٍ، أَوْ تَكُونُ قِيمَتُهُ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ وَهُوَ دُونَ الْعِشْرِينَ مِثْقَالاً عَدَدًا، فَقَالَ جُمْهُورُ أَهْلِ الْعِلْمِ: لَا زَكَاةَ فِي أَقَلَّ مِنْ عِشْرِينَ دِينَارًا أَوْ مِثْقَالاً، وَفِي الْعِشْرِينَ دِينَارًا نِصْفُ دِينَارٍ، وَرُوِيَ عَنْ عَطَاءٍ وَطَاوُسِ وَالزُّهْرِيِّ وَسُلَيْمَانَ بْنِ حَرْبٍ وَغَيْرِهِمْ أَنَّ الصَّدَقَةَ رُبْعُ الْعُشْرِ، إِذَا كَانَتْ قِيمَةَ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ وَإِنْ كَانَتْ دُونَ الْعِشْرِينَ عَدَدًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

سَبَبُ تَنَازُعِهِمْ: اخْتِلافُهُمْ فِي تَصْحِيحِ الْحَدِيثِ الْمَرْوِيِّ فِي ذَلِكَ عَنْ عَلِيٌّ عَنِ النَّبِيِّ، وَهُوَ قَوْلُهُ: "هَاتُوا زَكَاةَ الذَّهَبِ مِنْ كُلِّ عِشْرِينَ دِينَارًا نِصْفُ

(1) [رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، باب في زكاة السائمة، ر 1574].