الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٣الصَّحِيحُ، وَبِهِ أَخَذَ أَصْحَابُنَا، لِقَوْلِ النَّبِيِّ: لَيْسَ فِيمَا دُونَ عِشْرِينَ مِثْقَالاً صَدَقَةٌ (1)، وَقَوْلِهِ: " فِي الرِّقَةِ رُبْعُ الْعُشْرِ (2)، وَالرِّقَةُ اسْمُ جَامِعٌ لِلذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَعَلَى أَنَّ بَعْضَهُمْ قَاسَ الذَّهَبَ عَلَى الْفِضَّةِ إِذْ كَانَتْ هِيَ الأَصْلَ، وَلا تَفَاقِهِمْ عَلَى صِحَةِ الْحَدِيثِ الْوَارِدِ فِي نِصَابِ الْفِضَّةِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَاخْتَلَفُوا فِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ إِذَا كَانَا نَاقِصَيْنِ عَنْ وَزْنِ الزَّكَاةِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: فِيهَا الزَّكَاةُ إِذَا كَانَتِ الدَّنَانِيرُ وَالدَّرَاهِمُ تَجُوزُ جَوَازَ الْوَازِنَةِ)، رُوِيَ هَذَا عَنْ مَالِكِ وَبَعْضِ أَصْحَابِهِ، وَقَالَ آخَرُونَ لا زَكَاةَ فِي ذَلِكَ وَإِنْ نَقَصَتْ حَبَّةٌ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ.
مَسْأَلَة: [في حُكم ضم الذَّهَبِ إلى الفضَّةِ وَاخْتَلَفُوا فِي ضَمَّ الذَّهَب إِلَى الْفِضَّة، فَقَالَ بَعْضُهُم لاَ يَضُمُّ أَحَدُهُمَا إِلَى الآخر، رُوِيَ هَذَا عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى وَأَبِي عُبَيْدٍ وَأَبِي ثَوْرِ وَالشَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِمْ، وَذَهَبَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَقَتَادَةُ وَالثَّوْرِيُّ وَمَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ إِلَى أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يُضَمُّ إِلَى الْآخَرِ، فَإِذَا كَمُلَ النَّصَابُ فِي مَجْمُوعِهِمَا وَجَبَ فِيهِ الزَّكَاةُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَبِهِ أَخَذَ أَصْحَابُنَا.
وَسَبَبُ الْخِلافِ هَلْ وُجُوبُ الزَّكَاةِ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا لِعَيْنِهِ أَوْ لِعِلَّةٍ تَعُمُّهُمَا، وَهِيَ كَوْنُهُمَا رُؤُوسَ الأَمْوَالِ وَقِيمَةَ الْمُتْلَفَاتِ وَاتِّفَاقَ الْمَنَافِعِ، فَمَنْ رَأَى وُجُوبَ الزَّكَاةِ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِعَيْنِهِ قَالَ: هُمَا جِنْسَانِ كَالإِبِلِ وَالْبَقَرِ، وَمَنِ
اعْتَبَرَ فِيهِمَا الْعِلَّةَ الْجَامِعَةَ لَهُمَا قَالَ: يُضَمُّ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ.
(1) [سبق تخريجه].
(1) [رواه البخاري، باب زكاة الغنم، ر 1386]. (1) [تَجُوزُ جَوَازَ الوازِنَة: أي إن هذه وإن لم تكن وازنة فهي تجوز مجازها وجوازها لقربها منها" السيوطي: المزهر في علوم اللغة، 1/ 282)].