الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٤مسألة: في صِفَةِ صَمَّ الذَّهَبِ إِلى الفِضَّةِ]
وَاخْتَلَفُوا فِي صِفَةِ ضَمِّهِمَا وَإِخْرَاج الزَّكَاةِ مِنْهُمَا، فَقَالَ أَصْحَابُنَا وَوَافَقَهُمْ عَلَى ذَلِكَ أَبُو حَنِيفَةَ يُضَمُّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إِلَى صَاحِبِهِ بِالْقِيمَةِ، وَيُخْرَجُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْقِيمَةِ مَا وَجَبَ فِيهِ، مَا لَمْ تَنْغَلِقْ فَرِيضَةُ وَاحِدٍ مِنْهَا، وَأَمَّا إِذَا انْغَلَقَتِ الْفَرِيضَةُ فِي أَحَدِهِمَا فَلاَ يَكْسِرُهَا إِلَى الآخَرِ، قَالُوا: وَإِنَّمَا يُصْرَفُ إِلَى الذَّهَبِ، قَلِيلاً كَانَ أَوْ كَثِيرًا، وَلَا يُصْرَفُ إِلَى الْوَرِقِ إِلَّا إِلَى دِرْهَمٍ وَنِصْفٍ فَصَاعِدًا، وَرُوِيَ عَنْ مَالِكِ أَنَّهُ قَالَ: يُضَمَّانِ بِصَرْفٍ مَحْدُودٍ، وَذَلِكَ عِنْدَهُ بِأَنْ يُنْزَلَ الدِّينَارُ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ الصَّرْفُ قَدِيمًا، فَمَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ عَشَرَةُ دَنَانِيرَ وَمِائَةُ دِرْهَمٍ فَقَدْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ فِيهِمَا الزَّكَاةُ، فَإِنْ كَانَتْ تِسْعَةُ دَنَانِيرَ قِيمَتُهَا مِائَنَا دِرْهَم فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَتْ سَبْعَةَ دَنَانِيرَ وَمِائَةَ دِرْهَمٍ فَعَلَيْهِ الزَّكَاةُ، وَأَجَازَ أَنْ تُخْرَجَ مِنْ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
مَسْأَلَةٌ: [في حُكْمِ اسْتِثْمَامِ الشَّرِيكِ بِنصيب شَرِيكِهِ في الأصل والنصابِ] وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ هَلْ يَسْتَتِمُ الشَّرِيكُ بِنَصِيبٍ شَرِيكِهِ فِيهِمَا أَوْ فِي أَحَدِهِمَا فِي الأَصْلِ وَالنِّصَابِ؟ فَذَهَبَ أَصْحَابُنَا إِلَى أَنَّهُ لَا يَسْتَتِمُ بِنَصِيبٍ شَرِيكِهِ فِيهِمَا فِي الْأَصْلِ وَلَا فِي النِّصَابِ، وَوَافَقَهُمْ عَلَى ذَلِكَ مَالِكُ وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ إِلَى أَنَّهُ يَسْتَتِمُ بِهِ، وَأَنَّ حُكْمَ الْمَالِ الْمُشْتَرِكِ حُكْمُ مَالِ رَجُلٍ
واحد.
وَسَبَبُ اخْتِلافِهِمْ: الاحْتِمَالُ الَّذِي فِي قَوْلِهِ: لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسٍ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ (3)، فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْمِقْدَارُ لِمَالِكِ وَاحِدٍ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ
(1) وَفِيهِ نَظَرُ.
(1) [سبق تخريجه].