الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٩٧الرُّكْنُ الثَّالِثُ النِّيَّةُ
وَفِيهَا خَمْسُ مَسَائِلَ:
إِحْدَاهَا [المسالة الأولى]: أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ النِّيَّةَ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ الصَّوْمِ الْمَفْرُوضِ، إِلَّا مَا رُوِيَ عَنْ زُفَرَ أَنَّهُ قَالَ: رَمَضَانُ لَا يَحْتَاجُ إِلَى نِيَّةٍ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ الَّذِي يُرِيدُ صِيَامَهُ مَرِيضًا أَوْ مُسَافِرًا.
وَسَبَبُ الْخِلافِ: الاحْتِمَالُ الْمُتَطَرِّقُ إِلَى الصَّوْمِ، هَلْ هُوَ عِبَادَةٌ مَعْقُولَةُ الْمَعْنَى أَوْ غَيْرُ مَعْقُولَةٍ؟ فَمَنْ رَأَى أَنَّهَا غَيْرُ مَعْقُولَةِ الْمَعْنَى وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ أَوْجَبَ النِّيَّةَ، وَلإِجْمَاعِهِمْ لَوْ أَنَّ إِنْسَانًا أَصْبَحَ غَيْرَ مُعْتَقِدِ الصَّوْمَ فَلَمْ يَأْكُلْ حَتَّى غَابَتِ الشَّمْسُ أَنَّهُ لاَ يُسَمَّى صَائِمًا صَوْمًا شَرْعِيَّا، وَلَا يَسْتَحِقُ ثَوَابَ الصَّائِمِ، وَمَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ الصَّوْمَ عِبَادَةُ مَعْقُولَةُ الْمَعْنَى قَالَ: قَدْ حَصَلَ صَوْمُهُ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ، لَكِنَّ تَخْصِيصَ زُفَرَ رَمَضَانَ دُونَ غَيْرِهِ مِنْ أَنْوَاعِ الصَّوْمِ فِيهِ ضَعْفٌ، فَكَأَنَّهُ لَمَّا رَأَى أَنَّ رَمَضَانَ لا يَجُوزُ فِيهِ الإِفْطَارُ رَأَى أَنَّ كُلَّ صَوْمٍ يَقَعُ فِيهِ يَنْقَلِبُ صَوْمًا شَرْعِيًّا،
وَاللهُ أَعْلَمُ. الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: وَاخْتَلَفُوا فِي تَعْيِينِ النبيَّةِ الْمُجْزِئَةِ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا بُدَّ مِنْ تَعْيِينِ صَوْمِ رَمَضَانَ، وَلا يُجْزِيهِ اعْتِقَادُ النَّيَّةِ لِلصَّوْمِ مُطْلَقًا، وَلَا اعْتِقَادُ