قواعد الإسلام إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٩٨

98

صَوْمٍ مُعَيَّنٍ غَيْرِ صَوْمِ رَمَضَانَ، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وَقَالَ آخَرُونَ: إِنْ أَطْلَقَ الصَّوْمَ أَوْ نَوَى فِيهِ غَيْرَ رَمَضَانَ أَجْزَاهُ وَانْقَلَبَ إِلَى صِيَامٍ رَمَضَانَ، إِلا الْمُسَافِرَ فَإِنَّهُ إِذَا نَوَى فِي رَمَضَانَ غَيْرَهُ أَجْزَأَهُ، وَهَذَا يُنْسَبُ إِلَى أَبِي حَنِيفَةَ، وَلَمْ يُفَرِّقُ صَاحِبَاهُ - فِيمَا رُوِيَ عَنْهُمَا - مَا بَيْنَ الْمُسَافِرِ وَالْمُقِيمِ، فَقَالَا: كُلُّ صَوْمِ اعْتَقَدَهُ الإِنْسَانُ فِي رَمَضَانَ انْقَلَبَ إِلَى رَمَضَانَ.

وَسَبَبُ الْخِلافِ هَل الْكَافِي فِي رَمَضَانَ تَعْيِينُ جِنْسِ الْعِبَادَةِ أَوْ تَعْيِينُ شَخْصِهَا؟ وَذَلِكَ أَنَّ كِلاَ الأَمْرَيْنِ مَوْجُودٌ فِي الشَّرْع، مِثَالُ ذَلِكَ: النِّيَّةُ فِي الْوُضُوءِ يَكْفِي مِنْهَا اعْتِقَادُ رَفْعِ الْحَدَثِ لِجَمِيعِ الْعِبَادَاتِ الَّتِي الْوُضُوءُ شَرْطٌ فِي صِحَّتِهَا، وَلَيْسَ يَخْتَصُّ كُلَّ عِبَادَةٍ بِوَضُوءٍ مُحَدَّدٍ، وَأَمَّا الصَّلاةُ فَلَا بُدَّ مِنْ تَعْيِينِ النِّيَّةِ فِيهَا إِنْ عَصْرًا فَعَصْرُ وَإِنْ ظَهْرًا فَظُهُرٌ، وَهَذَا كُلُّهُ عَلَى الْمَشْهُورِ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ، فَتَرَدُّدُ الصَّوْمِ بَيْنَ هَذَيْنِ الْجِنْسَيْنِ، فَمَنْ أَلْحَقَهُ بِالْوُضُوءِ قَالَ يَكْفِي فِيهِ اعْتِقَادُ الصَّوْمِ مُطْلَقًا، وَمَنْ أَلْحَقَّهُ بِالصَّلاةِ قَالَ لَا بُدَّ مِنْ تَعْيِينِ صَوْمِ رَمَضَانَ.

وَسَبَبُ الْخِلافِ أَيْضًا: إِذَا نَوَى فِي رَمَضَانَ غَيْرَهُ، هَلْ يَنْقَلِبُ إِلَيْهِ أَوْ لَا يَنْقَلِبُ؟ سَبَبُهُ أَيْضًا أَنَّ مِنَ الْعِبَادَةِ مَا يَنْقَلِبُ فَرْضًا إِذَا ابْتَدَأَهُ تَطَوُّعًا، وَذَلِكَ كَالْحَجِّ إِذَا ابْتَدَأَهُ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ تَطَوُّعًا انْقَلَبَ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ فَرْضًا، وَكَذَلِكَ جَمِيعُ التَّطَوُّعِ إِذَا دَخَلَ فِيهِ فَإِنَّ عَلَيْهِ تَمَامَهُ كَالْفَرْضِ، وَإِنْ أَفْسَدَهُ فَعَلَيْهِ الإِعَادَةُ، وَمِنَ الْعِبَادَةِ مَا لَا يَنْقَلِبُ كَالصَّلَاةِ إِذَا عَقَدَهَا نَافِلَةٌ فَلَا تَسْتَحِيلُ فَرْضًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

"

الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَة [في عقد نية واحدة لصوم الشهر كله]: وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ مَنْ نَوَى الصَّوْمَ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ أَنَّهُ أَجْزَأَهُ، وَاخْتَلَفُوا فِي اعْتِقَادِ النِّيَّةِ مِنْ أَوَّلِ لَيْلَةٍ أَنَّهُ يَصُومُهُ كُلَّهُ، هَلْ يُجْزِيهِ ذَلِكَ؟ فَذَهَبَ أَصْحَابُنَا إِلَى جَوَازِهِ، وَوَافَقَهُمْ عَلَى

(1) وَهُوَ مَذْهَبُ أَصْحَابِنَا.