الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١١٣الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ: وَاخْتَلَفُوا فِي وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ عَلَى الْمَرْأَةِ إِذَا طَاوَعَتْ)، فَذَهَبَ جُمْهُورُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى إِيجَابِهَا عَلَيْهَا، وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكُ
وَأَصْحَابُهُمَا، وَزَعَمَ الشَّافِعِيُّ وَدَاوُدُ فِيمَا رُوِيَ عَنْهُمَا أَنْ لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهَا (2). وَسَبَبُ الْخِلافِ: أَنَّ النَّبِيُّ لا لَمْ يَأْمُرِ الْمَرْأَةَ بِالْكَفَّارَةِ فِي حَدِيثِ الْأَعْرَابِيِّ
الْمُتَقَدِّمِ، وَالْقِيَاسُ أَنَّهَا مِثْلُ الرَّجُلِ؛ إِذِ التَّكْلِيفُ جَارٍ عَلَيْهِمَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. الْمَسْأَلَةُ السَّابِعَةُ: وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ جَامَعَ وَأَكَلَ مِرَارًا فِي أَيَّامٍ شَتَّى مِنْ رَمَضَانَ، هَلْ تَتكَرَّرُ الْكَفَّارَةُ أَمْ لا؟ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ مَا لَمْ يُكَفِّرْ، فَإِنْ كَفَّرَ ثُمَّ عَادَ فَعَلَيْهِ كَفَّارَةُ أُخْرَى، رُوِيَ هَذَا عَنِ الزُّهْرِيِّ والأَوْزَاعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ، وَبِهِ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بَرَكَةَ، وَشَبَّهُوا ذَلِكَ بِالْحُدُودِ، فَكَمَا يَلْزَمُ الزَّانِي حَدٌ وَاحِدٌ وَإِنْ زَنَى مِرَارًا مَا لَمْ يُقَمْ عَلَيْهِ وَاحِدٌ مِنْهَا، كَذَلِكَ تُجْزِئُ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ عَنْ أَفْعَالٍ كَثِيرَةٍ مَا لَمْ يُكَفِّرْ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهَا، وَقَالَ آخَرُونَ عَلَيْهِ لِكُلِّ يَوْمٍ كَفَّارَةٌ، رُوِيَ هَذَا عَنِ الشَّافِعِيِّ وَمَالِكِ وَاللَّيْثِ بْنِ سَعِيدٍ وَغَيْرِهِمْ، وَلَمْ يُشَبِّهُوا ذَلِكَ بِالْحُدُودِ، وَجَعَلُوا لِكُلِّ يَوْمِ حُكْمًا مُنْفَرِدًا وَكَفَّارَةٌ مُنْفَرِدَةٌ، وَزَعَمُوا أَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْحُدُودِ أَنَّ الْكَفَّارَةَ فِيهَا نَوْعُ قُرْبَةٍ، وَالْحُدُودَ زَجْرٌ مَحْضُ، وَرُوِيَ عَنْ عَطَاءٍ وَمَكْحُولٍ أَنَّ عَلَيْهِ فِي كُلِّ يَوْمٍ يُفْطَرُ
كَفَّارَةٌ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
(1) لا إِنْ أُكْرِهَتْ مِنَ الرَّجُلِ أَوْ كَانَتْ مُفْطِرَةٌ لِعُذْرٍ، فَإِنَّ الْكَفَّارَةَ تَجِبُ عَلَيْهِ دُونَهَا لَكِنْ يَلْزَمُهَا
الْقَضَاءُ
(1) وَكَذَلِكَ أَحْمَدُ يَقُولُ بِقَوْلِهِمَا.