الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١١٢112
فَبِالصِّيَامِ، فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ فَبِالإِطْعَامِ، رُوِيَ هَذَا عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَهْلِ الْكُوفَةِ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالتَّوْرِيُّ فِيمَا حُكِي عَنْهُمَا، وَذَهَبَ آخَرُونَ إِلَى أَنَّهُ مُخَيَّرٌ فِيهَا، رُوِيَ
ذَلِكَ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، وَرَوَوْا فِي ذَلِكَ أَثَرًا عَنِ النَّبِيِّ أَنَّهُ أَمَرَ رَجُلا أَفْطَرَ عَلَى عَهْدِهِ أَنْ يُعْتِقَ رَقَبَةٌ، أَوْ يَصُومَ شَهْرَيْنِ، أَوْ يُطْعِمَ سِتِّينَ مِسْكِينًا)، وَ أَوْ فِي كَلاَمِ الْعَرَبِ تَقْتَضِي التَّخْيِيرَ، وَهَذَا هُوَ الَّذِي يُوجِبُهُ النَّظَرُ
عِنْدِي، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَأَصْحَابُ الْقَوْلِ الأَوَّلِ احْتَجُوا بِحَدِيثِ الأَعْرَابِيِّ الْمُتَقَدِّم، الَّذِي قَالَ: "إِنِّي هَلَكْتُ وَأَهْلَكْتُ أَنَّ ظَاهِرَ الْحَدِيثِ يَقْتَضِي التّرْتِيبَ، وَقَاسُوهَا أَيْضًا عَلَى كَفَّارَةِ الظَّهَارِ، وَاللهُ أَعْلَمُ. الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ: فِي مِقْدَارِ الإِطْعَامِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يُجْزِئُ أَقَلُّ مِنْ مُدَّيْنِ لِكُلِّ مِسْكِينٍ، وَهُمَا نِصْفُ صاع بِصَاع النَّبِيِّ، وَرُوِيَ هَذَا عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَغَيْرِهِ، وَقَاسُوا ذَلِكَ بِفِدْيَةِ الأَذًى الْمَنْصُوصِ عَلَيْهَا لِلْمُحْرِمِ، وَقَالَ آخَرُونَ: يُجْزِئُ مُدُّ لِكُلِّ مِسْكِينٍ، وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنِ الشَّافِعِيِّ وَمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، وَاسْتَدَلُّوا بِمَا رُوِيَ فِي بَعْضِ طُرُقِ الْكَفَّارَةِ أَنَّ الْعَرَقَ (2) كَانَ فِيهِ خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا، وَالْعَرَقُ مِيكَالُ أَهْلِ الْحِجَازِ، لَكِنْ لَيْسَ يَدُلُّ كَوْنُهُ فِيهِ خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا عَلَى الْوَاجِبِ مِنْ ذَلِكَ لِكُلِّ مِسْكِينٍ إِلا دَلالَةٌ ضَعِيفَةٌ، وَإِنَّمَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ بَدَلَ الصِّيَامِ فِي هَذِهِ
الْكَفَّارَةِ هُوَ الْعَرَقُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
(1) [رواه الربيع، باب ما يفطر الصائم ووقت الافطار والسحور، ر 316].
(1) [وقد سبق التعريف به].