الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١١٥قواعد الإس
الْبَابُ الْخَامِسُ فِي شَرَائِطِ صِحَّةِ الصَّوْمِ
وَهِيَ [خَمْسُ شَرَائِطَ]):
إِحْدَاهُنَّ [الشَّرِيطَةُ الأُولَى]: الإِسْلامُ، إِذْ لَا يَصِحُ صِيَامُ مُشْرِكِ، وَاخْتَلَفُوا فِيهِ إِذَا أَسْلَمَ فِي بَعْض الشَّهْرِ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يَصُومُ مَا بَقِيَ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ قَضَاءُ مَا مَضَى مِنْهُ، رُوِيَ هَذَا عَنِ الشَّعْبِيِّ وَقَتَادَةَ وَالأَوْزَاعِيِّ وَالشَّافِعِيِّ وَمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ، وَقَالَ آخَرُونَ: يَصُومُ مَا بَقِيَ وَيَقْضِي مَا مَضَى، رُوِيَ هَذَا عَنْ عَطَاءٍ، وَاخْتُلِفَ فِيهِ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، فَقِيلَ عَنْهُ: يَقْضِي مَا مَضَى، وَقِيلَ: لَا
يَقْضِي.
وَاخْتَلَفُوا أَيْضًا فِي الْيَوْمِ الَّذِي أَسْلَمَ فِيهِ: فَقِيلَ: يَكْفُ عَنْهُ ثُمَّ يَقْضِيهِ، وَقِيلَ:
لا يَقْضِي ذَلِكَ الْيَوْمَ وَلَا مَا مَضَى مِنَ الشَّهْرِ. وَلَعَلَّ مَنْ أَوْجَبَ عَلَيْهِ الْقَضَاءَ إِنَّمَا يَحْتَجُ بَأَنَّ الْكَافِرَ مُخَاطَبُ بِالْفَرْضِ عِنْدَ الْبُلُوعِ، وَأَنَّ مَنْ أَسْقَطَهُ يَحْتَجُ بَأَنَّ الإِسْلَامَ أَسْقَطَ عَنْهُ مَا كَانَ فِي الشِّرْكِ، لِقَوْلِ النَّبِيِّ: "الإِسْلامُ يَجُبُّ مَا قَبْلَهُ، وَأَنَّ الْفَرْضَ إِنَّمَا وَجَبَ عَلَيْهِ سَاعَةَ
(1) في الأصل: ذكر المصنف أنها أربع شرائط، ولكن عند عرضها ذكر خمسا، كما سيأتي]
(1) تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ.