الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١١٦أَسْلَمَ فِيهَا، وَلَعَلَّ مَنْ أَوْجَبَ عَلَيْهِ قَضَاءَ يَوْمِهِ يَحْتَجُ بَأَنَّ صَوْمَ بَعْضِ النَّهَارِ لَا يُعْتَدُّ بِهِ إِذِ الْيَوْمُ لا يَتبَعضُ الصَّوْمُ فِيهِ وَلَا يَكُونُ قُرْبَةٌ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
الشَّرِيطَةُ الثَّانِيَةُ: الْعَقْلُ؛ لأَنَّ الْمَجْنُونَ وَزَائِلَ الْعَقْلِ غَيْرُ مُخَاطَبِ بِالْفَرْضِ؛ لأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ، وَهَذَا غَيْرُ شَاهِدٍ لَهُ. وَاخْتَلَفُوا فِي الْمَجْنُونِ إِذَا أَفَاقَ فِي بَعْضِ الشَّهْرِ، فَقِيلَ: يَقْضِي مَا مَضَى، وَقِيلَ: لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ. وَأَمَّا إِذَا كَانَ الْجُنُونُ يَأْخُذُهُ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ حَتَّى يُذْهِبَ عَقْلَهُ، فَإِنَّهُ إِذَا جُنَّ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ فَلْيَقْضِ الصَّوْمَ دُونَ الصَّلاةِ، إِلَّا إِنْ دَخَلَ عَلَيْهِ الْوَقْتُ وَهُوَ صَحِيحٌ وَلَمْ يُصَلِّ حَتَّى جُنَّ، فَعَلَيْهِ قَضَاءُ تِلْكَ الصَّلَاةِ.
مَسْأَلَةٌ: وَالْمُعْمَى عَلَيْهِ قَبْلَ دُخُولِ رَمَضَانَ فَلَمْ يُفِقُ إِلَّا فِي شَوَّالَ فِيهِ اخْتِلافُ، وَعَنِ الْحَسَنِ أَنَّ الْمُغْمَى عَلَيْهِ لاَ يَقْضِي إِلَّا الْيَوْمَ الَّذِي أَفَاقَ فِيهِ، وَأَمَّا إِنْ أَغْمِيَ عَلَيْهِ أَيَّامًا فَأَفَاقَ فَفِيهِ خِلافُ، قَالَ بَعْضُهُمْ: إِذَا نَوَى الصَّوْمَ أَوَّلَ اللَّيْلِ ثُمَّ أُغْمِي عَلَيْهِ فِي بَعْضِهِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ النَّائِمِ، وَيُجْزِتُهُ ذَلِكَ الْيَوْمُ، فَإِنْ أُعْمِيَ عَلَيْهِ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ فَعَلَيْهِ الْبَدَلُ؛ لأَنَّهُ دَخَلَ فِيهِ وَهُوَ لَا يَعْقِلُ، وَحُكِيَ عَنْ مَكْحُولٍ أَنَّهُ قَالَ: لا فَضَاءَ عَلَى الْمُغْمَى عَلَيْهِ، وَإِنِّي
لأُحِبُّ أَنْ يَتَطَوَّعَ بِالْقَضَاءِ، وَهَذَا كُلُّهُ ضَعِيفٌ، فَإِنَّ الإِغْمَاءَ وَالْجُنُونَ صِفَةٌ يَرْتَفِعُ بِهَا التَّكْلِيفُ، فَإِذَا ارْتَفَعَ لَمْ يُوصَفْ بِصَائِمٍ وَلَا مُفْطِرٍ (3)، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
(1) تَقَدَّمَ ذِكْرُهَا. (1) قَالَ الْمُحَنِّي: هَذَا صَرِيحٌ فِي اخْتِيَارِ أَنَّ الْمُغْمَى عَلَيْهِ لَا يَقْضِي صَوْمًا وَلَا صَلَاةٌ حَيْثُ كَانَ كَالْمَجْنُونِ، وَهَذَا ظَاهِرُ إِذَا أُغْنِي عَلَيْهِ فِي الشَّهْرِ كُلِّهِ، وَإِنْ أَغْمِيَ عَلَيْهِ فِي بَعْضِ الأَيَّامِ فَالظَّاهِرُ الْقَضَاءُ؛ لأَنَّ الْمَذْهَبَ أَنَّهُ فَرِيضَةٌ وَاحِدَةٌ كَمَا فِي الْمَجْنُونِ، وَلَا يَقْضِي الصَّلاةَ مُطْلَقًا حَيْثُ شُبِّهَ بِهِ، إِلا إِنْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ كَمَا في الْمَجْنُونِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. اهـ وَالْمُتَبَادَرُ عِنْدِي أَنَّ الْمُعْمَى عَلَيْهِ أَقْرَبُ إِلَى النَّائِمِ مِنْهُ إِلَى الْمَجْنُونِ، ذَلِكَ أَنَّ كُلاً مِنَ الْمَجْنُونِ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ وَالنَّائِمِ وَإِنْ رُفِعَ عَنْهُ التَّكْلِيفُ، غَيْرَ أَنَّ الآخَرَيْن مَتَى انْتَبَهَ أَحَدُهُمَا عَادَتْ إِلَيْهِ