الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١١٩(1)
فصل
[في سنن رمضان]
وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ مِنْ سُنَنِ رَمَضَانَ تَعْجِيلَ الْفُطُورِ وَتَأْخِيرَ السَّحُورِ، لِقَوْلِ النَّبِيِّ: "لاَ تَزَالُ أُمَّتِي بِخَيْرِ مَا لَمْ يَنتَظِرُوا بِالْمَغْرِبِ اشْتِبَاكَ النُّجُوم، وَلا يَزَالُ الدِّينُ ظَاهِرًا مَا عَجَلُوا الإِفْطَارَ، فَإِنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى كَانُوا يُؤَخِّرُونَ الإِفْطَار " ()، وَقَالَ: "تَسَحَّرُوا فَإِنَّ السَّحُورَ بَرَكَةٌ (2)، وَقَالَ: "فَضْلُ مَا بَيْنَ صِيَامِنَا وَصِيَامِ أَهْلِ الْكِتَابِ أُكْلَةُ السَّحُورِ (3)، وَكَذَلِكَ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ مِنْ سُنَنِهِ كَفَّ النِّسَانِ وَالْجَوَارِحِ عَنِ الرَّفَثِ وَالْخَنَا وَمَا لَا يَنْبَغِي لِقَوْلِ النَّبِيِّ: " الصَّوْمُ جُنَّةٌ، فَإِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ صَائِمًا فَلا يَرْفُتُ وَلَا يَفْسُقُ" الْحَدِيثُ (5)، وَمِنْ سُنَنِ رَمَضَانَ أَيْضًا الْقِيَامُ فِي لَيَالِيهِ بِالْجَمَاعَةِ فِي الْمَسَاجِدِ، وَالْأَعْتِكَافُ فِي آخِرِهِ، وَإِخْرَاجُ زَكَاةِ الْفِطْرِ عِنْدَ تَمَامِهِ، وَمِنْ سُنَنِهِ أَيْضًا تَرْكُ السَّوَاكِ الرَّطَبِ بِالنَّهَارِ، وَتَرْكُ الْمُبَالَغَةِ فِي الْمَضْمَضَةِ وَالاسْتِنْشَاقِ، لِقَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: "إِذَا تَوَضَّأْتَ فَبَالِغ إلا أَنْ تَكُونَ صَائِمًا " (6)، وَاللهُ أَعْلَمُ.
(1) متفقٌ عَلَيْهِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ. (1) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بِزِيَادَةِ (فِي) يَعْنِي: فَإِنَّ فِي السُّحُورِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - وَمِثْلُهُ: "عَلَيْكُمْ بِهَذَا السُّحُورِ فَإِنَّهُ هُوَ الْعَذَاءُ الْمُبَارَكُ عَن الْمِقْدَامِ بْن مَعْدِ يَكْرَبَ، رَوَاهُ النَّسَائِيُّ بِسَنَدٍ جَيْدٍ، وَزَادَ أَحْمَدُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: "السُّحُورُ بَرَكَةٌ، فَلا تَدَعُوهُ وَلَوْ أَنْ يَجْرَعَ أَحَدُكُمْ جَرْعَةَ مَاءٍ،
فَإِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى الْمُحِرِّينَ".
(2) رَوَاهُ مُسْلِمٌ مَرْفُوعًا.
(1) [الخنا: الكلام القبيح والفاحش]
(1) رَوَاهُ الرَّبِيعُ - وَتَمَامُهُ: "وَإِنِ امْرُؤٌ قَاتَلَهُ أَوْ شَاتَمَهُ فَلْيَقُلْ: إِنِّي صَائِمٌ". (1) [رواه الربيع، كتاب الطهارة، باب في آداب الوضوء وفرضه، ر 93].