الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١١٨وقواعد الإس
2118
الْمَرْأَةَ الْحَيْضُ فِي بَعْضِ نَهَارِ الصَّوْمِ فَلَهَا أَنْ تَأْكُلَ وَتَشْرَبَ، رُوِيَ هَذَا عَنِ الْحَسَنِ وَقَتَادَةَ وَحَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرِ والأَوْزَاعِيِّ وَغَيْرِهِمْ، وَأَمَّا إِذَا طَهُرَتْ فِي بَعْضِ الْيَوْمِ فَإِنَّهُ يُسْتَحَبُّ لَهَا أَنْ تَكُفَّ عَنِ الأَكْل تَعْظِيمًا لِحُرْمَةِ رَمَضَانَ، وَبِهِ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَجَمَاعَةٌ وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ، وَقَالَ آخَرُونَ: تَأْكُلُ فِي الْحَالَتَيْنِ جَمِيعًا، وَاللهُ أَعْلَمُ.
الشَّرِيطَةُ الْخَامِسَةُ فِي صِحَّةِ الصَّوْمِ الْقُدْرَةُ عَلَيْهِ، وَاخْتَلَفُوا فِي الشَّيْخِ الْكَبِيرِ وَالْعَجُوزِ الْكَبِيرَةِ الْعَاجِزَيْنِ عَنْهُ فِيمَا يَلْزَمُهُمَا بَعْدَ إِجْمَاعِهِمْ عَلَى جَوَازِ الإِفْطَارِ لَهُمَا، فَقَالَ قَوْمٌ: عَلَيْهِمَا الإِطْعَامُ، يُطْعِمُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَنْ كُلَّ يَوْمٍ مِسْكِينًا غَدَاءٌ وَعَشَاءٌ، وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَطَاوُسِ وَالْأَوْزَاعِيِّ، وَبِهِ قَالَ أَصْحَابُنَا، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِي وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ، وَخَيَّرَهُ بَعْضُهُمْ فَقَالَ: إِنْ شَاءَ أَطْعَمَ مُدًا، وَإِنْ شَاءَ حَفَنَ حفنًا كَمَا صَنَعَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، وَقَالَ آخَرُونَ: لَيْسَ عَلَيْهِمَا شَيْءٌ، رُوِيَ هَذَا عَنْ مَكْحُولٍ وَجَمَاعَةٍ، وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ جَابِرَ بْنَ زَيْدٍ الله أَمَرَ بَعْضَ أَصْحَابِهِ أَنْ يُطْعِمَ عَنْ أُمِّهِ وَكَانَتْ عَجُوزًا لَا تَقْدِرُ عَلَى الصَّوْمِ، ثُمَّ أَمَرَ سَنَةٌ أُخْرَى أَنْ يُصَامَ عَنْهَا. وَسَبَبُ الْخِلافِ: تَنَازُعُهُمْ فِي قِرَاءَةِ هَذِهِ الآيَةِ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طعام مسكين من الآية)، قَرَأَ بَعْضُهُمْ لا يُطِيقُونَهُ. فَمَنْ أَوْجَبَ الْعَمَلَ بِالْقِرَاءَةِ الَّتِي لَمْ تَثْبُتُ فِي الْمُصْحَفِ إِذَا وَرَدَتْ مِنْ طَرِيقِ الْعُدُولِ قَالَ: الشَّيْخُ وَالْعَجُوزُ مِنْهُمْ،
وَمَنْ لَمْ يُوجِبْ بِهَا عَمَلاً جَعَلَ حُكْمَهُمَا حُكْمَ الْمَرِيضِ، وَاللهُ أَعْلَمُ.
(1) البقرة: 184.