الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٦٧وهي:
الْمُقَدِّمَةُ الثَّالِثَةُ
فِي مُسْتَحَيَّاتِ الإِحْرَامِ
الأولى]: الغُسْلُ، لِمَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِي اغْتَسَلَ لَهُ، وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ
(1)
عَلَى أَنَّ الإِحْرَامَ جَائِزٌ بِغَيْرِ اغْتِسَالِ، لَكِنَّهُمُ اسْتَحَدُّوهُ لِغُسْل النَّبِيِّ، وَلأَمْرِهِ أَسْمَاءَ بِنْتَ عُمَيْسٍ - وَهِيَ نُفَسَاءُ - أَنْ تَغْتَسِلَ وَتُحْرِمَ (3)، وَمِمَّنِ اسْتَحَبَّهُ طَاوُسٌ وإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ وَفُقَهَاءُ الأَمْصَارِ وَأَهْلُ الرَّأْيِ، وَذَهَبَ أَهْلُ الظَّاهِرِ إِلَى وُجُوبِ الْغُسْلِ تَعَلَّقًا بِأَنَّ الْأَمْرَ عَلَى الْوُجُوبِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَالثَّانِيَةُ: التَّجَرُّدُ للإِحْرَامِ فِي إِزَارٍ وَرِدَاءِ وَنَعْلَيْنِ، لِقَوْلِهِ: لِيُحْرِمْ أَحَدُكُمْ فِي إِزَارٍ وَرِدَاءِ وَنَعْلَيْنِ (3)، وَإِنْ أَحْرَمَ فِي إِزَارٍ وَاحِدٍ أَوْ رِدَاءِ وَاحِدٍ فَلَا بَأْسَ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ.
(E)
وَالثَّالِثَةُ: الإِحْرَامُ دُبُرَ الصَّلاَةِ، لِمَا رُوِيَ أَنَّهُ "أَحْرَمَ عُقَيْبَ صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ، وَقِيلَ: نَافِلَةٍ، وَاسْتَحَبَّ ذَلِكَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَطَاوُسٌ وَجَمَاعَةٌ، وَإِنْ أَحْرَمَ بِغَيْرِ صَلَاةٍ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
(1) لِحَدِيثِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم تَجَرَّدَ لإمْلالِهِ وَاغْتَسَلَ". رَوَاهُ التَّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ. (1) الحَدِيثِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم حَجَّ، فَخَرَجْنَا مَعَهُ حَتَّى أَتَيْنَا ذَا الْحُلَيْفَةِ، فَوَلَدَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ، فَقَالَ: "اغْتَسِلِي وَاسْتَكْفِرِي بِثَوْبِ وَأَحْرِمِي". [رواه مسلم، باب حجة
النبي، ر 3009] (1) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ بِلا ذِكْرِ "نَعْلَيْنِ". (1) أَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسِ أَنَّهُ لَمَّا صَلَّى فِي مَسْجِدِ ذِي الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ أَهَلَّ بِالْحَجِّ حِينَ فَرَغَ مِنْهُمَا.