الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٦٦الْمُقَدَّمَةُ الثَّانِيَةُ
فِي اخْتِلافِ النَّاسِ فِي حُكْمِ الْعُمْرَةِ
فَقَالَ قَوْمٌ هِيَ فَرِيضَةٌ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ وَابْنِ عُمَرَ وَجَمَاعَةٍ مِنَ التَّابِعِينَ، وَبِهِ قَالَ أَصْحَابُنَا، وَاحْتَجُوا بِقَوْلِ اللهِ تَعَالَى: {وَأَتِمُوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ الله الآية)، وَلِقَوْلِ النَّبِي لَمَّا نَزَلَتْ آيَةُ الْحَجِّ، قَالَ: "بِاثْنَيْنِ حَبَّةٍ وَعُمْرَةٍ، فَمَنْ قَضَاهُمَا فَقَدْ قَضَى الْفَرِيضَةَ"
(2)
وَقَالَ آخَرُونَ: هِيَ سُنَةٌ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ النَّخَعِي وَالشَّعْبِي، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ، وَاحْتَجُوا بِالأَحَادِيثِ الْمَعْدُودِ فِيهَا فَرَائِضُ الإِسْلامِ، وَلَمْ يَذْكُرِ الْعُمْرَةَ، وَبِمَا رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْعُمْرَةِ أَوَاجِبَةٌ؟ فَقَالَ: لا، وَإِنْ تَعْتَمِرْ خَيْرٌ لَكَ " (3). وَقَالَ آخَرُونَ: هِيَ تَطَوُّع، رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ، وَاحْتَجُوا بِحَدِيثٍ رَوَوْهُ أَنَّهُ قَالَ: " الْحَج وَاجِبٌ، وَالْعُمْرَةُ تَطَوُّع (4). وَسَبَبُ الْخِلافِ: اخْتِلافُ الآثَارِ وَتَرَدُّدُ الْأَمْرِ بِالْإِثْمَامِ بَيْنَ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى
الْوُجُوبِ أَوِ النَّدْبِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
(1) البقرة: (196).
(1) [لم اجد من خرجه].
(1) رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتُّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ.
(1) رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ مَرْفُوعًا بِلَفْظِ "الْحَجُ جِهَادٌ، وَالْعُمْرَةُ تَطَوُّع".