الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٨٧الفضيل الحامين
في أكل المحرم من الصيد]
وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْمُحْرِمَ يَحْرُمُ عَلَيْهِ أَكْلُ لَحْمِ الصَّيْدِ إِذَا صَادَهُ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِ مَا دُمْتُمْ حُرُمَا، وَاخْتَلَفُوا فِي جَوَازِ أَكْلِهِ لِلْمُحْرِمِ إِذَا صَادَهُ الْمُحِلُ، فَقَالَ قَوْمٌ: يَجُوزُ أَكْلُهُ لَهُ إِذَا ذَبَحَهُ الْمُحِلُ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعَنْ عَطَاءٍ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَالزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ، وَبِهِ قَالَ أَهْلُ الرَّأْيِ وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَقَالَ آخَرُونَ: يَجُوزُ أَكْلُهُ إِذَا لَمْ يُصْطَدْ مِنْ أَجْلِهِ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَمَالِكِ وَالشَّافِعِي وَجَمَاعَةٍ، وَقَالَ قَوْمٌ: هُوَ حَرَامٌ عَلَيْهِ أَكْلُهُ وَاصْطَيَادُهُ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ وَابْنِ عُمَرَ وَطَاوُسٍ، وَبِهِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَيَقُولُ: الآيَةُ مُنْهمَةٌ، وَبِهِ قَالَ أَصْحَابُنَا.
وَسَبَبُ الْخِلافِ: هَل النَّهْيُ يَتَعَلَّقُ بِشَرْطِ الاصْطِيَادِ أَوِ الأَكل أَوْ بِهِمَا جَمِيعًا؟ فَمَنْ قَالَ بِشَرْطِ الاصْطِيَادِ خَاصَّةً أَجَازَ أَكْلَهُ إِذَا لَمْ يَصْطَدَهُ الْمُحْرِمُ بِنَفْسِهِ، وَهُوَ قَوْلُ الْأَوَّلِينَ، وَاحْتَجُوا عَلَى هَذَا بِمَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "لَحْمُ الصَّيْدِ لَكُمْ حَلالٌ إِلا مَا صِدْتُمْ أَوْ صِيدَ مِنْ أَجْلِكُمْ (2)، وَبِحَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ حِينَ كَانَ مَعَ أَصْحَابِ لَهُ مُحْرِمِينَ، فَاصْطَادَ حِمَارًا وَحْشِيًّا فَأَكَلَ مِنْهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ
() الْمَائِدَة: (96). (1) عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بِلَفْظِ: " صَيْدُ الْبَرِّ لَكُمْ حَلالٌ وَأَنْتُمْ حَرَامٌ مَا لَمْ تَصِيدُوهُ أَوْ يُصَدْ لَكُمْ". رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتَّرْمِذِي.