قواعد الإسلام إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٨٨

قواعد الان

MAA

وَأَبَى بَعْضُ، فَسَأَلَ النَّبي الله فَقَالَ: "طُعْمَةً أَطْعَمَكُمُ اللهُ إِيَّاهَا (1)، وَمَنْ قَالَ: إِنَّ النَّهْي يَتَعَلَّقُ بِالاصْطِيَادِ وَالأَكُل جَمِيعًا - وَهُوَ قَوْلُ أَصْحَابِنَا - قَالَ: لَا يَأْكُلُهُ، وَاحْتَجُوا بِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسِ "أَنَّ رَجُلاً أَهْدَى إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم حِمَارًا وَحْشِيًّا وَهُوَ

بِالأَبْوَاءِ فَرَدَّهُ عَلَيْهِ وَقَالَ: إِنَّا لَمْ نَرُدَّهُ عَلَيْكَ إِلَّا أَنَّا مُحْرِمُونَ (2)، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. مَسْأَلَةٌ فِي الْمُضْطَرُ هَلْ يَأْكُلُ الْمَيْتَةَ أَوْ صَيْدَ الْحَرَمِ]: وَاخْتَلَفُوا فِي الْمُضْطَرَ هَلْ يَأْكُلُ الْمَيْتَةَ أَوْ صَيْدَ الْحَرَمِ؟ فَقَالَ قَوْمٌ: يَأْكُلُ الْمَيْتَةَ دُونَ صَيْدِ الْحَرَمِ، وَقَالَ آخَرُونَ: يَأْكُلُ الصَّيْدَ وَعَلَيْهِ الْجَزَاءُ، وَلاَ يَأْكُلُ الْمَيْتَةَ؛ لأَنَّ أَكْلَ الصَّيْدِ سَدُّ ذَرِيعَةٍ إِلَى إِبَاحَتِهِ، وَلَا يَأْتِي فِيهِ حَالٌ يَجُوزُ أَكْلُهُ فِيهِ (3)، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

(nd)

(1) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ عَنْ أَبِي فَتَادَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم خَرَجَ حَاجًا، فَخَرَجُوا مَعَهُ، فَصَرَفَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ فِيهِمْ أَبُو قَتَادَةَ - فَقَالَ: "خُذُوا سَاحِلَ الْبَحْرِ حَتَّى نَلْتَقِيَ". فَأَخَذُوا سَاحِلَ الْبَحْرِ، فَلَمَّا انْصَرَفُوا أَحْرَمُوا كُلُّهُمْ إِلَّا أَبَا قَتَادَةَ لَمْ يُحْرِمْ، فَبَيْنَمَا هُمْ يَسِيرُونَ إِذْ رَأَوْا حُمُرَ وَحْشِ، فَحَمَلَ أَبُو فَتَادَةَ عَلَى الْحُمُرِ فَعَقَرَ مِنْهَا أَتَانًا، فَتَزَلُوا فَأَكَلُوا مِنْ لَحْمِهَا وَقَالُوا: أَنَأْكُلُ لَحْمَ صَيْدٍ وَنَحْنُ مُحْرِمُونَ؟ فَحَمَلْنَا مَا بَقِيَ مِنْ لَحْمِ الأَتَانِ، فَلَمَّا أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا كُنَّا أَحْرَمْنَا، وَقَدْ كَانَ أَبُو قَتَادَةَ لَمْ يُحْرِمْ، فَرَأَيْنَا حُمُرَ، وَحْشِ، فَحَمَلَ عَلَيْهَا أَبُو قَتَادَةَ فَعَقَرَ مِنْهَا أَتَانًا، فَنَزَلْنَا فَأَكَلْنَا لَحْمَهَا، ثُمَّ قُلْنَا: أَنَأْكُلُ لَحْمَ صَيْدٍ وَنَحْنُ مُحْرِمُونَ؟ فَحَمَلْنَا مَا بَقِيَ مِنْ لَحْمِهَا. قَالَ: "أَمِنْكُمْ أَحَدٌ أَمَرَهُ أَنْ يَحْمِلَ عَلَيْهَا أَمْ أَشَارَ إِلَيْهَا؟ " قَالُوا: لَا. قَالَ: "فَكُلُوا مَا بَقِيَ مِنْ لَحْمِهَا".

(1) [رواه الربيع، باب في الصيد للمحرم، (436]. . (1) قَالَ الْمُحَشْي: هَكَذَا فِيمَا رَأَيْنَاهُ مِنَ النُّسَخ، وَلَعَلَّهُ تَحْرِيفٌ؛ لأَنَّهُ لا يَصْلُحُ عِلَّةٌ لِجَوَازِ أَكل الصَّيْدِ دُونَ الْمَيْتَةِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْعُلَمَاءَ اخْتَلَفُوا فِي أَيُّهُمَا أَوْلَى عِنْدَ الاضْطِرَارِ، وَالَّذِي يَظْهَرُ فِي التَّعْلِيل أَنْ يُقَالَ فِي تَرْجِيح أَكل الْمَيْتَةِ عَلَى الصَّيْدِ؛ لأَنَّ الْمَيْتَةَ قَدْ وَرَدَ فِيهَا مِنَ اللَّهِ الاسْتِثْنَاءَ عِنْدَ الضَّرُورَةِ، فَفِي أَكْلِهَا سَدُّ ذَرِيعَةٍ إِلَى إِبَاحَتِهِ؛ لأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ فِيهِ حَالٌ يَجُوزُ أَكْلُهُ فِيهِ، وَفِي تَرْجِيحٍ أَكْلِ لَحْمِ الصَّيْدِ عَلَى الْمَيْتَةِ؛ لأَنَّ لَحْمَ الصَّيْدِ طَاهِرٌ بِخِلَافِ الْمَيْتَةِ فَإِنَّهَا نَجِسَةٌ، وَإِذَا تَعَارَضَ الأَمْرُ بَيْنَ الطَّاهِرِ وَالنَّجِسِ فَالطَّاهِرُ أَوْلَى. اهـ.