قواعد الإسلام إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٩٩

قواعد ال

الفصل الثالث

فِي الْخُرُوجِ إِلَى مِنِّى وَالْمَبِيتِ بِهَا

فَإِذَا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ فَلْيُوَدِّع الْمُتَمَتِّعُ الْبَيْتَ بِسَبْعَةِ أَشْوَاطٍ، وَلْيُحْرِمْ عَلَى أَثَرِهَا بِالْحَجِّ مِنْ تَحْتِ الْمِيزَابِ أَوْ مِنْ بَطْحَاءِ مَكَّةَ، لِمَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: إِذَا أَرَدْتُمْ أَنْ تَنْطَلِقُوا إِلَى مِنّى فَاهِلُّوا (1)، وَلَيْسَ فِي الْأَخْبَارِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمْ وَدَّعُوا الْبَيْتَ بِالطَّوَافِ، وَلَكِنِ اسْتَحَبَّ ذَلِكَ الْعُلَمَاءُ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَطَاءٍ وَمُجَاهِدٍ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَغَيْرِهِمْ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يَخْرُجُ أَحَدٌ مِنَ الْحَرَمِ حَتَّى يُوَدِّعَ الْبَيْتَ، وَقَدْ رُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ وَعَطَاءٍ أَنَّهُمَا لَا يَرَيَانِ بَأْسًا أَنْ يَتَقَدَّمَ الَّذِي يُرِيدُ الْحَجَّ إِلَى مِنِّى قَبْلَ يَوْمِ التَّرْوِيَةِ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ، وَكَرِهَ ذَلِكَ آخَرُونَ، وَاسْتَحَبَّ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ أَنْ يُصَلِّي مَنْ أَرَادَ الْخُرُوجَ إِلَى مِنِّى الظُّهْرَ بِهَا، وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ صَلاهَا بِمَكَّةَ، وَتَخَلَّفَتْ عَائِشَةُ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يَخْرُجُ إِذَا زَاغَتِ الشَّمْسُ، وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى بِمِنِّى يَوْمَ التَّرْوِيَةِ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ وَالصُّبْحَ، وَذَلِكَ لَيْلَةَ عَرَفَةَ (2)، وَاتَّفَقَ النَّاسُ عَلَى هَذَا، إِلَّا أَنَّهُمْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ هَذَا الْفِعْلَ لَيْسَ شَرْطًا فِي صِحَّةِ الْحَجِّ

(1) رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: "أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَمَّا أَحْلَلْنَا أَنْ نُحْرِمَ إِذَا

تَوَجَّهْنَا إِلَى مِنِّى وَأَهْلَلْنَا مِنَ الأَبْطح.

(1) رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي حَدِيثِهِ الْمُطَوَّلِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ.