قواعد الإسلام إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٠١

وَفِيهِ خَمْسُ مَسَائِلَ:

الفطين الرائع

فِي الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ

الْمَسْأَلَةُ الأُولَى فِي حُكْمِهِ، وَقَدْ أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّهُ رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِ الْحَجِّ، لِقَوْلِ النَّبِيُّ الله: "الْعُمْرَةُ الطَّوَافُ، وَالْحَج عَرَفَاتٌ (1)، وَأَنَّ مَنْ فَاتَهُ فَعَلَيْهِ الْحَجُّ وَالْهَدْيُ مِنْ قَابِلِ فِي قَوْلِ أَكْثَرِهِمْ.

الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: فِي صِفَتِهِ، وَهُوَ أَنْ يَصِلَ الإِمَامُ عَرَفَةَ قَبْلَ الزَّوَالِ، فَإِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ خَطَبَ النَّاسَ، ثُمَّ يَجْمَعُ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ فِي أَوَّلِ الظُّهْرِ، ثُمَّ يَقِفُ

حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ وَهَذِهِ الصُّفَةُ مُتَفَقٌ عَلَيْهَا، لِمَا ثَبَتَ مِنْ فِعْل النَّبِيِّ

الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: فِي إِقَامَةِ الْحَجِّ بِعَرَفَةَ وَغَيْرِهَا، وَذَكَرَ ابْنُ رُشْدِ مِنْ فُقَهَاءِ قَوْمِنَا أَنَّ النَّاسَ أَجْمَعُوا عَلَى إِقَامَةِ الْحَجِّ لِلسُّلْطَانِ الْأَعْظَمِ أَوْ لِمَنْ يُقِيمُهُ، وَأَنَّهُ يُصَلَّى وَرَاءَهُ بَرًا كَانَ أَوْ فَاجِرًا أَوْ مُبْتَدِعًا، وَأَنَّ السُّنَّةَ أَنْ يَأْتِيَ الْمَسْجِدَ بِعَرَفَةَ يَوْمَ عَرَفَةَ، فَإِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ خَطَبَ النَّاسَ وَجَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، وَاخْتَلَفُوا فِي

(1) [ذكره البصيري: إتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة، كتاب الزكاة، ر 2572 عن ابن عباس موقوفا. أما الحديث المشهور فهو: الحج عرفة"، رواه الترمذي، كتاب الحج، باب ما جاء فيمن أدرك الإمام بجمع فقد أدرك الحج، ر 889].