الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٠٢وَقْتِ أَذَانِ الْمُؤَذِّنِ) وَتَرَكْتُ الاخْتِلافَ فِي ذَلِكَ اخْتِصَارًا، لِمَا ثَبَتَ أَنَّ النَّبِيِّ خَطَبَ النَّاسَ، ثُمَّ أَذَّنَ بِلاَلٌ، ثُمَّ أَقَامَ الصَّلاةَ، فَصَلَّى الظُّهْرَ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى
الْعَصْرَ، وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا شَيْئًا، ثُمَّ رَكِبَ إِلَى الْمَوْقِفِ.
مَسْأَلَةٌ: وَأَجْمَعُوا أَنَّ صَلاةَ الإِمَامِ بِعَرَفَةَ جَائِزَةٌ وَلَوْ لَمْ يَخْطُبْ قَبْلَ الظُّهْرِ، بِخِلافِ الْجُمُعَةِ، وَأَنَّ الْقِرَاءَةَ فِي هَذِهِ الصَّلاةِ سِرًّا، وَأَنَّهَا تُصَلَّى قَصْرًا إِذَا كَانَ
الإِمَامُ مُسَافِرًا.
وَاخْتَلَفُوا إِذَا كَانَ الإِمَامُ مَكَّيَّا، هَلْ يَقْصُرُ الصَّلَاةَ بِمِنِّي وَبِعَرَفَةَ وَالْمُزْدَلِفَةِ؟ فَقَالَ قَوْمُ: السُّنَّةُ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ التَّقْصِيرُ إِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِهَا وَغَيْرِهِمْ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ مَالِكِ والأَوْزَاعِيِّ وَجَمَاعَةٍ، وَقَالَ أَصْحَابُنَا وَجَمَاعَةٌ مِنْ مُخَالِفِينَا: لَا يَجُوزُ التَّقْصِيرُ إِلا لِلْمُسَافِرِ، وَأَمَّا أَهْلُهَا فَلاَ؛ لأنَّ الأَصْلَ فِي التَّقْصِيرِ إِنَّمَا هُوَ لِلْمُسَافِرِ حَتَّى يَدُلُّ الدَّلِيلُ عَلَى غَيْرِهِ. وَاحْتَجَّ أَصْحَابُ الْقَوْلِ الأَوَّلِ أَنَّهُ لَمْ يَرِدِ الْخَبَرُ أَنَّ أَحَدًا أَتَمَّ الصَّلَاةَ مَعَ النَّبِيِّ بَعْدَ تَسْلِيمِهِ مِنْهَا فِي عَرَفَةَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ مِنْ شَرْطِ عَرَفَةَ الْوُقُوفَ فِيهَا بَعْدَ الزَّوَالِ، وَأَنَّ مَنْ وَقَفَ قَبْلَهُ أَنَّهُ لا يُعْتَدُّ بِوُقُوفِهِ، وَإِنْ لَمْ يَرْجِعْ فَيَقِف بَعْدَ الزَّوَالِ أَوْ فِي لَيْلَتِهِ تِلْكَ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ فَقَدْ فَاتَهُ الْحَجُ.
وَاخْتَلَفُوا فِي مَنْ وَقَفَ بَعْدَ الزَّوَالِ ثُمَّ دَفَعَ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ، فَقَالَ أَصْحَابُنَا الرَّبِيعُ وَأَبُو نُوحٍ وَأَبُو عُبَيْدَةَ - فِيمَا وَجَدْتُ -: لَا حَجَّ لَهُ، وَبِهِ قَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وَقَالَ آخَرُونَ: حَجُهُ تَامّ، إِلا أَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي وُجُوبِ الدَّمِ، وَاحْتَجُوا
(1) بداية المجتهد، 287/ 1]