الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٠٤قواعد الإس
الفصل الحامين فِي أَفْعَالِ الْمُزْدَلِفَةِ
وَاخْتَلَفُوا فِي حُكْمِ الْمَبِيتِ بِالْمُزْدَلِفَةِ، فَقَالَ أَصْحَابُنَا إِنَّهُ سُنَّةٌ، وَقَالَ آخَرُونَ: الذِّكْرُ فِيهَا فَرِيضَةٌ، وَاحْتَجُوا بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {فَإِذَا أَفَضْتُم مِّنْ عَرَفَةٍ فَاذْكُرُوا اللهَ عِندَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ الله الآية)، وَرُوِيَ عَنِ الأَوْزَاعِيُّ وَجَمَاعَةٍ مِنَ التَّابِعِينَ أَنَّ الْمَبِيتَ بِالْمُزْدَلِفَةِ وَالْوُقُوفَ بِهَا بَعْدَ الصُّبْحِ مِنْ فُرُوضِ الْحَجِّ، وَمَنْ فَاتَهُ كَانَ عَلَيْهِ الْحَجُّ مِنْ قَابِلٍ، وَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ عَلَى قَوْلِ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ سُنَّةٌ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ أَنَّ السُّنَّةَ فِيهَا أَنْ يُجْمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ، إِلَّا مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ مُسْلِمٍ هُ أَنَّهُ قَالَ: "يُسْتَحَبُّ بَعْدَ الْمَغْرِبِ رَكْعَتَانِ خَفِيفَتَانِ (2)، وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ صَلاهُمَا قَبْلَ أَنْ يَأْتِي جَمْعًا (3)، فَقَالَ قَوْمٌ: لَا إِعَادَةَ
(1) البقرة: (198).
(1) قَالَ الإِمَامُ نُورُ الدِّينِ السَّالِمِيُّ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى الْجَامِعِ الصَّحِيح: "وَهَذَا قَوْلٌ مَتْرُوكٌ لِخُدُونِهِ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ وَلِخِلافِهِ لِظَاهِرِ الْحَدِيثِ، عَلَى أَنْ أَبَا عُبَيْدَةَ الله لَمْ يَتَفَرَّدْ بِهِ، فَفِي الْبُخَارِيِّ: أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ صَلَّى بَيْنَهُمَا رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ دَعَا بِعَشَاءٍ فَتَعَشَّى، ثُمَّ أَمَرَ رَجُلاً فَأَذَّنَ وَأَقَامَ. اهـ[شرح الجامع الصحيح، 3/ 267]. (2) وَقَدْ كَانَ مُلُوكُ بَنِي أُمَيَّةَ يُصَلُّونَ الْمَغْرِبَ بالشَّعْب - قُرْبَ الْمُزْدَلِفَةِ" - فَلَمْ يُوَافِقُهُمُ ابْنُ عُمَرَ عَلَى ذَلِكَ، وَقَالَ عِكْرِمَةُ: "اتَّخَذَهُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم هَبَالاً وَاتَّخَذُوهُ مُصَلَّى".