الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٠٥عَلَيْهِ، وَبِهِ قَالَ بَعْضُ عُلَمَائِنَا رَحِمَهُمُ اللهُ، وَرُوِيَ مِثْلُهُ عَنْ عَطَاءٍ وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ
وَالْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَجَمَاعَةٍ، وَقَالَ آخَرُونَ: لَا تُصَلَّى إِلَّا بِجَمْعِ. وَلَعَلَّ حُجَّتَهُمْ قَوْلُ النَّبِيِّ الأُسَامَةَ حِينَ دَفَعَ مِنْ عَرَفَاتٍ فَقَالَ: الصَّلَاةُ، فَقَالَ: " الصَّلاةُ أَمَامَكَ بِجَمْعِ (1)، وَصَحَ أَنَّهُ جَمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ هُنَاكَ بِأَذَانِ وَإِقَامَتَيْنِ. مَسْأَلَةٌ: وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ فَاتَهُ الْمَبِيتُ بِالْمُزْدَلِفَةِ، فَقَالَ أَصْحَابُنَا: يُهْرِقُ دَمًا، وَبِهِ قَالَ عَطَاءُ وَالزُّهْرِيُّ وَقَتَادَةُ وَأَهْلُ الرَّأْيِ وَجَمَاعَةٌ مِنْ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ، وَقَالَ قَوْمٌ: مَنْ فَاتَهُ الْوُقُوفُ بِجَمْعِ فَلاَ حَجَّ لَهُ، وَيَجْعَلُهُ عُمْرَةً، رُوِيَ هَذَا عَنْ عَلْقَمَةَ وَالشَّعْبِي، وَاحْتَجُوا بِظَاهِرِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِندَ الْمَشْعَرِ الحرام (3)، وَبِقَوْلِ النَّبِيِّ: "مَنْ أَدْرَكَ جَمْعًا فَوَقَفَ مَعَ النَّاسِ حَتَّى يُفِيضَ فَقَدْ أَدْرَكَ، وَمَنْ لَمْ يُدْرِكْ ذَلِكَ فَلَا حَجَّ لَهُ (3).
وَحُجَّةُ الأَوَّلِينَ: إِجْمَاعُهُمْ عَلَى تَرْكِ الأَخْذِ بِجَمِيعِ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ، وَذَلِكَ أَنَّ عِنْدَ جُمْهُورِ الأَعْظَم مِنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ مَنْ وَقَفَ بِالْمُزْدَلِفَةِ لَيْلاً وَدَفَعَ قَبْلَ
الصُّبْحِ أَنَّ حَجَّهُ نَامٌ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم "أَنَّهُ رَخَّصَ فِي تَقْدِيمِ الضُّعَفَاءِ مِنْ جَمْعِ بِلَيْلِ ()، رُوِيَ مِثْلُهُ عَنْ عَائِشَةَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ
(4)
(1) رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ.
(1) تَقَدَّمَ ذِكْرُهَا قَرِيبًا.
(1) تَقَدَّم.
(1) كَمَا فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي النُّقَلِ أَوْ قَالَ فِي الضَّعَفَةِ مِنْ جَمْعِ بليل [رواه البخاري، باب من قدم ضعفة أهله بليل فيقفون بالمزدلفة ويدعون ويقدم إذا غاب القمر، (1593، ومسلم]، وَحَدِيثُ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَذِنَ لِلظَّعْنِ، وَكَمَا أَذِنَ لِسَوْدَةَ أَنْ تَدْفَعَ مِنَ الْمُرْدَلِفَةِ قَبْلَ الْفَجْرِ لأَنَّهَا كَانَتْ شَبِطَةٌ، وَأَرْسَلَ أُمَّ سَلَمَةَ لَيْلَةَ النَّحْرِ فَرَمَتِ الْجَمْرَةَ قَبْلَ الْفَجْرِ.