قواعد الإسلام إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٧٠

وَأَمَّا إِذَا لَمْ يَبِتِ الضَّيْفُ فَلاَ شَيْءَ عَلَى النَّاسِ، وَلَوْ طَلَبَ عَشَاءَهُ أَنْ يَرْفَعَهُ مَعَهُ وَلَمْ يَبِتْ فَلَيْسَ عَلَيْهِمْ شَيْءٌ.

وَجُمْلَهُ حُقُوقِ الضَّيْفِ: أَنْ يُعَجِّلَ قِرَاهُ، وَيَحْفَظَ لَهُ أَوْقَاتَ الصَّلاةِ، وَيَعْلِفَ دَابَّتَهُ، وَيُرْشِدَهُ إِلَى الْمُسْتَرَاحَ فِي الدَّارِ وَمَوْضِع الاغْتِسَالِ، وَيُقَدِّمَ لَهُ خَيْرَ مَا فِي

الْبَيْتِ، وَلَا يَتَكَلَّفَ لَهُ مَا لَمْ يَكُنْ عِنْدَ مضِيفِهِ، وَلَا يُقَدِّمَ إِلَيْهِ عَشَاءَ الْعِيَالِ. وَحُقُوقُ صَاحِبِ الْبَيْتِ عَلَى الضَّيْفِ: أَنْ لَا يَحْتَقِرَ مَا قَدَّمَهُ إِلَيْهِ، وَلَا يُفْشِيَ سِرَّهُ، وَلَا يَصُومَ تَطَوُّعًا إِلا بِإِذْنِهِ، وَلَا يَرْتَحِلَ إِلا بِأَمْرِهِ، وَلْيَجْلِسْ فِي الْبَيْتِ حَيْثُ أَجْلَسَهُ صَاحِبُهُ، وَلْيُغْمِضُ بَصَرَهُ عَنِ الالْتِفَاتِ بَعْدَ أَنْ يَدْخُلَ بِالاسْتِمْذَانِ، وَيُسَلَّمَ عَلَى مَنْ جَازَ عَلَيْهِ أَوْ جَلَسَ حِذَاءَهُ.

وَتَمَامُ إِكْرَامِ الضَّيْفِ: طَلَاقَةُ الْوَجْهِ، وَطِيبُ الْحَدِيثِ عِنْدَ الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ وَعَلَى الْمَائِدَةِ؛ لأَنَّ الانْقِبَاضَ عَلَى الضَّيْفِ يُوَرِّثُهُ الْوَحْشَةَ، وَيَنْبَغِي لِصَاحِبِ الْبَيْتِ أَنْ يَخْدُمَهُ بِنَفْسِهِ، لِمَا رُوِيَ أَنَّ وَفْدَ النَّجَاشِيِّ قَدِمُوا عَلَى النَّبِيِّ، فَقَامَ يَخْدُمُهُمْ بِنَفْسِهِ، فَقَالَ أَصْحَابُهُ نَحْنُ نَكْفِيكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ: "إِنَّهُمْ لأَصْحَابِي مُكْرِمُونَ فَأَرَدْتُ أَنْ أَكَافِتَهُمْ (1)، وَيُشَيِّعَ الضَّيْفَ إِلَى بَابِ الدَّارِ، (1)، وَذَلِكَ مِنَ السُّنَّةِ، لِقَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ مِنْ سُنَّةِ الضَّيْفِ أَنْ يُشَيَّعَ إِلَى بَابِ الدَّارِ (2)، وَيَنْبَغِي لِلضَّيْفِ أَنْ يَنْصَرِفَ طَيِّبَ النَّفْسِ وَإِنْ جَرَى فِي حَقِّهِ تَقْصِيرٌ. مَسْأَلَةٌ: وَيَجِبُ حَقُّ ابْنِ السَّبِيلِ عَلَى مَنْ جَازَ عَلَيْهِ كَمَا يَجِبُ حَقُّ الضَّيْفِ، وَهَذَا إِذَا خَرَجَ مِنَ الأَمْيَالِ وَانْقَطَعَ عَنْ أَهْلِهِ وَمَالِهِ وَلَمْ يَجِدْ مَنْ يُسْلِفُهُ، وَلَا مَنْ يَبيعُ لَهُ، وَأَمَّا مَنْ تَرَدَّدَ فِي الْبِلادِ تَرَدُّدَ الْبَهَائِمِ فِي الصَّحَارِي وَالْقِفَارِ مُتَفَرِّجًا مِنْ

(1) لَمْ أَقِفْ عَلَى سَنَدِهِ، وَتَمَامُ الإِكْرَامِ طَلَاقَةُ الْوَجْهِ وَطِيبُ الْحَدِيثِ عِنْدَ الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ وَعَلَى

الْمَائِدَةِ.

(1) رَوَاهُ ابْنُ مَاجَةَ بِلَفْظِ: "إِنَّ مِنَ السُّنَّةِ أَنْ يَخْرُجَ الرَّجُلُ مَعَ ضَيْفِهِ إِلَى بَابِ الدَّارِ".