قواعد الإسلام إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٦٩

الفصل الخامسين

في حُقُوقِ الضَّيْفِ وَابْنِ السَّبِيلِ

وَحَقُّ الضَّيْفِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مَنْ نَزَلَ بِهِ، لِقَوْلِ النَّبِيِّ: " مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ، جَائِزَتُهُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ، وَالضَّيَافَةُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، وَمَا وَرَاءَ ذَلِكَ صَدَقَةٌ، وَلاَ يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَثْوِيَ (1) عِنْدَهُ حَتَّى يُخْرِجَهُ (2)، وَقَالَ: "لا خَيْرَ فِيمَنْ لا يُضِيفُ (3)، وَيُقَالُ: الأَضْيَافُ ثَلاثَةٌ: ضَيْفٌ يَسِيرُ فِي طَلَبَ الْعِلْمِ، وَضَيْفٌ يَمْشِي فِي زِيَارَةِ مَنْ يَنْبَغِي أَنْ يَزُورَهُ، وَضَيْفٌ صَاحِبُ حَاجَةٍ أَدْرَكَهُ اللَّيْلُ قَبْلَ الْوُصُولِ إِلَيْهَا، فَهَؤُلاَءِ وَأَشْبَاهُهُمْ تَجِبُ ضِيَافَتُهُمْ عَلَى النَّاسِ كَافَّةً إِذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ طَعَامٌ إِلَّا إِنْ نَزَلُوا عَلَى أَحَدٍ مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ الضَّيَافَةُ فَقَدْ سَقَطَ حَقُّهُمْ عَنْ غَيْرِهِ مِنَ النَّاسِ، وَلَا تَجِبُ الضَّيَافَةُ عَلَى الْمُسَافِرِ، وَلَا عَلَى الْأَطْفَالِ وَالْعَبِيدِ، وَتَجِبُ لَهُمْ وَلِغَيْرِهِمْ مِنْ جَمِيعِ النَّاسِ، إِلَّا مَنْ كَانَ مَاشِيَا فِي مَعْصِيَةٍ مِنْ فَاطِعِ طَرِيقِ، أَوْ عَبْدِ آبِقِ مِنْ مَوْلاهُ، أَوْ مُحَارِبِ لِلْمُسْلِمِينَ، أَوْ مَانِعِ حَقٌّ، أَوِ امْرَأَةٍ عَاصِيَةٍ لِزَوْجِهَا، أَوْ صَاحِبِ فِتْنَةٍ، أَوْ مَهْجُورٍ عِنْدَ الْمُسْلِمِينَ، وَمَا أَشْبَهَ هَؤُلَاءِ،

(1) [يثوي: يقيم].

(1) [رواه الربيع، باب في الضيافة والجوار … ،،ر 681،،والبخاري، باب حق الضيف،

ر 5785].

(2) رَوَاهُ أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ.