قواعد الإسلام إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٧٣

skatekiskiskiskiskatakatakaiskidaichishishishtalater

قواعد الإسلام

الْمَقْدِسِ: إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَرَافِقَكَ، فَقَالَ لَهُ إِبْرَاهِيمُ: عَلَى أَنْ أَكُونَ أَمْلَكَ بِشَيْئِكَ

مِنْكَ، قَالَ: لا، قَالَ: أَعْجَبَنِي صِدْقُكَ.

مَسْأَلَةٌ: وَمَنْ عَقَدَ الصُّحْبَةَ مَعَ غَيْرِهِ فِي الْحَضَرِ أَوِ السَّفَرِ فَقَدْ لَزِمَتْ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حُقُوقُ الصُّحْبَةِ، وَلَا يَلْزَمُ فِي السَّفَرِ حَتَّى يُجَاوِزَ سِتَّةَ أَمْيَالٍ، فَإِذَا وَصَلَا إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي سَافَرَا إِلَيْهِ، فَإِنْ أَرَادَا الرُّجُوعَ فَلْيَعْقِدَا أَيْضًا الصُّحْبَةَ عَلَى ذَلِكَ، وَقَالَ: مَنْ قَالَ: لاَ تَلْزَمُهُ حُقُوقُ الصُّحْبَةِ إِلا لِمَنِ اشْتَرَكَ فِي الزَّادِ وَالأَكْلِ، وَلَاَ يَعْقِدُ الصُّحْبَةَ مَعَ أَهْل الْفِتْنَةِ، وَلا مَعَ قَاتِل النَّفْسِ، أَوْ مَانِعِ الْحَقِّ، أَوْ طَاعِنٍ فِي الدِّينِ، أَوْ عَبْدِ آبِقِ مِنْ مَوْلاهُ أَوِ امْرَأَةٍ عَاصِيَةٍ لِزَوْجِهَا، وَمَنِ اصْطَحَبَ مَعَ أَحَدٍ حَتَّى فَعَلَ مَا لَا يُصْطَحَبُ بِهِ مَعَهُ فَإِنَّهُ قِيلَ: يُهَاجِرُهُ وَلَيْسَ عَلَيْهِ مِنْ حُقُوقِ الصُّحْبَةِ مَعَهُ شَيْءٌ، وَالْمُشْرِكُ الدِّمِّي لا يُصْطَحَبُ مَعَهُ إِلَّا بِالأُجْرَةِ.

وَإِذَا ثَبَتَ عَقْدُ الصُّحْبَةِ فَإِنَّ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْأَصْحَابِ أَنْ يَحْفَظَ صَاحِبَهُ مِنْ جَمِيعِ مَا يَسُوؤُهُ أَوْ أَرَادَ ظُلْمَهُ وَلْيَبْدَأُ بِالأَكْلِ مِنْ زَادِ أَضْعَفِهِمَا بَهِيمَةٌ، وَلْيَأْكُلْ مِثْلَ أَكُل صَاحِبِهِ أَوْ دُونَهُ إِنِ اشْتَرَكَا زَادَهُمَا، وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَرْكَبَ دُونَ صَاحِبِهِ إِلَّا إِنِ اضْطُرَّ إِلَى ذَلِكَ، وَلْيُوَاسِهِ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ، وَلَا يُنَاجِي أَحَدًا دُونَهُ، وَإِذَا مَرِضَ فَلْيَقُمْ بِحَوَائِجِهِ، وَإِنْ مَاتَ فَلْيُؤَدِّ حُقُوقَهُ، وَلْيَحْفَظْ تَرِكَتَهُ لِوَرَثَتِهِ.

وَمِنْ حُقُوقِ الصَّاحِبِ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ أَنْ يَنْصَحَهُ فِي أَمْرِ دِينِهِ وَدُنْيَاهُ، وَيُعَلِّمَهُ مَا جَهِلَ مِنَ الْعِلْمِ وَالأَدَبِ، وَيُوَاسِيَهُ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ، وَيُرَغْبَهُ فِي الاجْتِهَادِ، وَإِنْ رَأَى لَهُ زَلَةٌ فَلْيَرْجرْهُ، وَلْيَسْتَتِبْهُ مِنْهَا، ثُمَّ يَسْتُرُهَا عَلَيْهِ، وَيُحِبُّ لَهُ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ، وَيَكْرَهُ لَهُ مَا يَكْرَهُ لِنَفْسِهِ، وَيَحْفَظُهُ فِي غَيْبَتِهِ وَحُضُورِهِ، وَلْيَرُدَّ عَنْهُ الْغِيبَةَ وَجَمِيعَ مَا يَشِينُهُ، وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ.