الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٨٥2857
أَنْ يَضَعَ أَحَدُكُمْ يَدَهُ عَلَى جَبْهَتِهِ أَوْ عَلَى يَدِهِ وَيَسْأَلَهُ كَيْفَ هُوَ، قَالَ: "وَتَمَامُ تَحِيَّتِكُمُ الْمُصَافَحَةُ " (1)، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَمِنْهَا: أَنْ يُشَيِّعَ جَنَائِزَهُمْ لِقَوْلِهِ: " مَنْ شَيَّعَ جَنَازَةٌ فَلَهُ قِيرَاطٌ، وَإِنْ قَامَ
حَتَّى يُدْفَنَ فَلَهُ قِيرَاطَانِ (2)، وَفِي الْخَبَرِ: الْقِيرَاطُ مِثْلُ جَبَل أُحُدٍ.
وَمِنْهَا: أَنْ يَزُورَ قُبُورَهُمْ، وَالْمَقْصُودُ فِي ذَلِكَ الدُّعَاءُ وَالاعْتِبَارُ وَرِقَةُ الْقَلْبِ لِقَوْلِهِ: " مَا رَأَيْتُ مَنْظَرًا إِلَّا وَالْقَبرُ أَقْطَعُ مِنْهُ (3).
وَمِنْهَا: أَنْ يُعَذِّيَهُمْ عَلَى مَوْتَاهُمْ، وَالتَّعْزِيَةُ سُنَّةٌ.
فَهَذِهِ جُمْلَةٌ مِنْ حُقُوقِ الإِسْلامِ مَعَ مَا قَدَّمْنَا مِنْ سَائِرِهَا فِي هَذَا الْكِتَابِ. وَالْخُلَّةُ الْجَامِعَةُ لِهَذَا الأَدَبِ: أَنْ لا يَسْتَصْغِرَ أَحَدًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَلَا يَنْظُرَ إِلَى أَهْلِ الدُّنْيَا بِعَيْنِ التَّعْظِيمِ لِدُنْيَاهُمْ، وَلاَ يُسِيءَ الظَّنَّ بِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الإِسْلَامِ، وَهَذَا الَّذِي قَدَّمْنَا كُلَّهُ فِي أَهْلَ الْوَلايَةِ وَالْوفَاقِ، لَا فِي أَهْلِ النَّفَاقِ وَأَهْلَ الْخِلَافِ وَالشَّقَاقِ مَا خَلاَ آدَابَ الْمُعَاشَرَةِ، فَإِنَّهَا عَامَّةٌ لِجَمِيعِ النَّاسِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَقُولُو الِلنَّاسِ حُسْنًا، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ.
(4)
وَقَالَتْ عَائِشَةُ: مَكَارِمُ الأَخْلاقِ عَشَرَةٌ، تَكُونُ فِي الرَّجُلِ وَلَا تَكُونُ فِي أَبِيهِ، وَتَكُونُ فِي الابْنِ وَلاَ تَكُونُ فِي الأَبِ، وَتَكُونُ فِي الْعَبْدِ وَلَا تَكُونُ فِي سَيِّدِهِ، يَقْسِمُهَا اللهُ تَعَالَى لِمَنْ أَرَادَ بِهِ السَّعَادَةَ، وَهِيَ: صِدْقُ الْحَدِيثِ، وَصِدْقُ الْبَأْسِ،
(1) [سبق تخريجه].
(1) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ: "مَنْ شَهِدَ بَدَلَ شَيَّعَ" وَقَامَ، وَتَمَامُهُ: "قِيلَ: وَمَا الْقِيرَاطَانِ؟ قِيلَ: مِثْلُ الْجَبَلَيْنِ الْعَظِيمَيْنِ". (21) رَوَاهُ التَّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَةَ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ عُثْمَانَ، وَقَالَ: صَحِيحُ الإِسْنَادِ. وَقَالَ التَّرْمِذِيُّ:
حَسَنٌ غَرِيبٌ. (1) الْبَقَرَة: (83).