الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٨٧287
قواع
الفضيل التاسع
في حُقُوقِ الْمَسْجِدِ وَالْمَجْلِسِ
قَالَ اللهُ تَعَالَى: {إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ الآية)، وَقَالَ النَّبِيُّ: "مَنْ بَنَى مَسْجِدًا لِلهِ وَلَوْ مِثْلَ مِفْحَصِ قَطَاةٍ بَنَى اللَّهُ لَهُ قَصْرًا فِي الْجَنَّةِ (2)، وَقَالَ: "يَأْتِي فِي آخِرِ الزَّمَانِ نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي يَأْتُونَ الْمَسَاجِدَ وَيَقْعُدُونَ فِيهَا حِلَقًا حِلَقًا ذِكْرُهُمُ الدُّنْيَا، فَلَا تُجَالِسُوهُمْ، فَلَيْسَ لِلهِ بِهِمْ مِنْ حَاجَةٍ (3)، وَفِي هَذَا آثَارٌ كَثِيرَةٌ، وَقَالَ: "أُمِرْتُ أَنْ أَبْنِي الْمَسَاجِدَ جُمَّا وَالْقُصُورَ شُرُفًا (4)، وَقَالَ: "طَهُرَتِ الْمَسَاجِدُ مِنْ خَمْسَةِ: أَنْ تُقَامَ فِيهَا الْحُدُودُ، وَأَنْ تُتَّخَذَ طَرِيقًا، أَوْ يُنشَدَ فِيهَا بِالضَّالَّةِ، أَوْ أَنْ تُتَّخَذَ سُوقًا لِلْبَيْعِ
(1) التَّوْبَة: (18). (1) رِوَايَةُ ابْنِ مَاجَةَ جَاءَتْ بِحَذْفِ: "وَلَوْ مِثْلَ مِفْحَصِ قَطَاةٍ" وَ "بَيْنَا" بَدَلَ "قَصْرًا" مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ، وَهُوَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ عُثْمَانَ دُونَ قوْلِهِ: "وَلَوْ مِثْلَ مِفْحَصِ الْقَطَاةِ".
(2) رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ بِزِيَادَةِ: " وَالتَّناظُرُ فِي أُمُورِهَا " بَعْدَ ذِكْرِهِمُ الدُّنْيَا .. (1) [رواه البيهقي، باب في كيفية بناء المساجد، ر 4101، بلفظ: عن ابن عباس قال: "أمرنا أن نبني المساجد جما والمدائن شرفا". قوله: جُمَّا الْجُمُ الَّتِي لا شُرَفَ لَهَا، وَكَذَلِكَ الْبِنَاءُ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ شُرَفٌ فَهُوَ أَجَمُّ، وَجَمْعُهُ جُم ").