الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٨٩قواعدا
فَقَالَ: وَيْحَكَ مَا قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ بِغَيْرِ عِلْمٍ؟ "أَمَا بَلَغَكَ أَنَّ السُّنَّةَ تَقْضِي عَلَى الْقُرْآنِ، وَالْقُرْآنَ لاَ يَقْضِي عَلَى السُّنَّةِ " (2)، وَالْأَخْبَارُ فِي هَذَا كَثِيرَةُ.
وَحَقُّ الْمَجْلِسِ: تَدْوِيرُ الْحَلْقَةِ فِي أَوَّلِ الْقُعُودِ، وَسَدُّ الْخُلَلِ؛ لأَنَّ الشَّيْطَانَ يَفْرَحُ بِالْفُرْجَةِ إِذَا كَانَتْ فِيهِ، وَيَتَكَلَّمُ الْكَبِيرُ وَيُنْصِتُ إِلَيْهِ الْجَمِيعُ، وَيَقُولُ الْقَاعِدُ فِي أَوَّلِ قُعُودِهِ فِيهِ: " أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، أَشْهَدُ أَنَّ الدِّينَ كَمَا شَرَعَ، وَأَنَّ الإِسْلامَ كَمَا وَصَفَ، وَأَنَّ الْكِتَابَ كَمَا أُنْزِلَ، وَأَنَّ الْقَوْلَ كَمَا حَدَّثَ، وَأَنَّ اللهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ، ذَكَرَ اللهُ مُحَمَّدًا بِخَيْرِ، وَصَلَّى عَلَيْهِ وَحَيَّاهُ بِالسَّلامِ، فَإِنْ أَرَادَ قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ فَلْيَسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّحِيمِ، وَلْيَقُلْ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ، وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ، سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ العِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ، وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ، وَالْحَمْدُ لِلهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. وَلْيَأْخُذُوا فِي قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ ثُمَّ يَقْرَءُونَ مَا شَاؤُوا، وَعَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ وَالْوَقَارُ، وَلْيَتَفَهَمُوا مَعَانِيَهُ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: اليَدَّبَّرُوا ايته (3) الآية، وَلَا يَتَكَلَّمُونَ فِيهِ بِكَلاَمِ الدُّنْيَا وَرُخَّصَ فِي السُّؤَالِ عَنِ الْمَطَرِ، وَقُدُومِ الْمُسَافِرِ، وَرِخَصِ الأَسْعَارِ، وَوِلادَةِ الصَّبِيِّ، وَاللهُ أَعْلَمُ. وَإِنْ أَرَادُوا الأَكْلَ أَوْ قِرَاءَةَ بِطَاقَةٍ أَوْ أَمْرًا يَتَّفِقُونَ عَلَيْهِ فَلْيَقْطَعُوا الْقِرَاءَةَ بِالدُّعَاءِ، وَلَا بَأْسَ بِالْأَكْلِ الْيَسِيرِ فِيهِ، وَاشْتِمَالِ التَّوْبِ فِيهِ، وَكَلَامِ الْآخِرَةِ، وَأَشْبَاءِ ذَلِكَ.
وَلا يَنْبَغِي أَنْ يَقُومَ أَحَدٌ لِغَيْرِهِ فِي الْمَجْلِسِ، قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ: وَإِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجْلِسِ فَأَفَسَحُوا يَفْسَ اللهُ لَكُمْ، وَقَالَ النَّبِيُّ: "إِذَا أَخَذَ الْقَوْمُ
(1) [تقضي: تُبَيِّنُ وتُخَصِّص]
(1) [ذكره السيوطي في اللآلي المصنوعة، 42/ 1، وقال: موضوع].
(2) ص: (29).
(1) الْمُجَادَلَة: (11).