الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٩١الفصل العاشق
فِي حُقوقِ الْجُمُعَةِ
وَيُقَالُ إِنَّ اللهَ تَعَالَى إِذَا أَحَبَّ عَبْدًا اسْتَعْمَلَهُ فِي الْأَوْقَاتِ الْفَاضِلَةِ بِفَوَاضِلِ الأَعْمَالِ، وَإِذَا مَقَتَهُ اسْتَعْمَلَهُ فِيهَا بِسَيِّنِ الأَعْمَالِ، لِيَكُونَ أَوَجَعَ فِي عِقَابِهِ، وَأَشَدَّ لِمَقْتِهِ بِحِرْمَانِهِ بَرَكَةَ الْوَقْتِ وَانْتِهَاكِهِ حُرْمَتَهُ.
وَحُقُوقُ الأَيَّامِ كُلِّهَا: أَنْ لَا يُعْصَى اللَّهُ تَعَالَى فِيهَا مِنْ تَرْكِ حَقٌّ، وَلَا ارْتِكَابِ
مُحَرَّم وَيُقَالُ مِنْ حُقُوقِ الْجُمُعَةِ: أَنْ يَبِيتَ الْمَرْءُ لَيْلَتَهَا عَلَى الصِّيَامِ؛ لأَنَّهُ قِيلَ: مَنْ صَامَهُ فَكَأَنَّمَا صَامَ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ، وَيُقَالُ: مَنْ صَامَ أَرْبَعِينَ جُمُعَةٌ مُتَوَالِيَاتٍ غُفِرَتْ ذُنُوبُهُ، وَلاَ يُوَافِقُ ذَلِكَ إِلا الْمُسْلِمِ، وَيُسْتَحَبُّ الإِكْثَارُ مِنَ الْقِرَاءَةِ فِي لَيْلَةِ الْجُمُعَةِ وَخُصُوصًا سُورَةَ الْكَهْفِ، وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُمَا رَوَيَا فِي ذَلِكَ "أَنَّ مَنْ قَرَأَهَا لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ وَيَوْمَهَا أُعْطِيَ نُورًا مِنْ حَيْثُ يَقْرَأُهَا إِلَى مَكَّةَ، وَغُفِرَ لَهُ إِلَى الْجُمُعَةِ الأُخْرَى، وَفُضَّلَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ، وَصَلَّى عَلَيْهِ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكِ حَتَّى يُصْبِحَ، وَعُوفِيَ مِنَ الْبَرَصِ وَالْجُذَامِ وَذَاتِ الْجُنُبِ وَفِتْنَةِ الدَّجَّالِ (1)،
(1) n
(1) هُنَا ثَلاثَةُ أَحَادِيثَ لَا حَدِيثُ وَاحِدٌ: الأَوَّلُ: عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِي أَنَّ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "مَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْكَهْفِ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ أَضَاءَ لَهُ مِنَ النُّورِ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْتِ الْعَتِيقِ". رَوَاهُ الدَّارِمِيُّ مَوْقُوفًا.